307

El Océano de los fundamentos del derecho islámico

البحر المحيط في أصول الفقه

Editorial

دار الكتبي

Edición

الأولى

Año de publicación

1414 AH

Ubicación del editor

القاهرة

ذَلِكَ كُلُّهُ مُسْتَحَبًّا، فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ يُحْتَجَّ بِالْآثَارِ الْمَنْسُوخَةِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى الْجَوَازِ. قَالَ: هَكَذَا حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ عَنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: وَصَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ فِي " الْمُسْتَصْفَى " وَابْنِ الْقُشَيْرِيّ فِي أُصُولِهِ ": أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ إلَى النَّدْبِ أَحَدٌ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ إذَا نُسِخَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَثْبُتْ نَدْبٌ وَلَا إبَاحَةٌ إلَّا بِدَلِيلٍ حَكَاهُ الطُّرْطُوشِيُّ، قَالَ: وَمَنَعُوا أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ فَضْلًا عَنْ النَّدْبِ، وَالْخَامِسُ: لَا تَبْقَى الْإِبَاحَةُ الَّتِي تَثْبُتُ فِي ضِمْنِ الْوُجُوبِ بَلْ يَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ تَحْرِيمٍ أَوْ إبَاحَةٍ، وَصَارَ الْوُجُوبُ بِالنَّسْخِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَابْنُ بَرْهَانٍ وَإِلْكِيَا الطَّبَرِيِّ.
قَالَ: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ أَيْضًا. قَالَ: وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: إذَا نُسِخَ الْوُجُوبُ يَبْقَى الْجَوَازُ لَسَاغَ أَنْ يُقَالَ: يَبْقَى النَّدْبُ، لَا سِيَّمَا وَالِاقْتِضَاءُ كَائِنٌ فِي النَّدْبِ كَمَا أَنَّهُ كَائِنٌ فِي الْوُجُوبِ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ الْأَمْرَ مَوْضُوعٌ لِلْوُجُوبِ، وَالْجَوَازُ إنَّمَا دَخَلَ فِيهِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ، إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا وَيَمْتَنِعُ فِعْلُهُ، وَإِذَا انْتَفَى اللَّفْظُ فَلَا يَبْقَى مَا كَانَ فِي ضِمْنِهِ.

1 / 309