Mar de Lágrimas
بحر الدموع
Investigador
جمال محمود مصطفى
Editorial
دار الفجر للتراث
Número de edición
الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ
Año de publicación
٢٠٠٤م
فردّ عليه بصره، فلما فتح عينيه ورآهم وثب على واحد منهم، فتعلق به ولم يزل يغمسه في الماء حتى قتله، وطلب آخر فتعلق به كذلك حتى مات، وهرب الباقون.
فرأى عيسى ﵇ ذلك، فتعجب، وقال: يا الهي، وسيدي ومولاي، أنت بخلقك أعلم، فدعا ربه أن يردّه كما كان ويكفيهم أمره.
فأوحى الله تعالى إلى عيسى ﵇: قد كنت أعلمتك وتعرّضت إليّ في حكمي وتدبيري، فخرّ عيسى ﵇ ساجدا.
واعلم أنه لا يجري في هذا العالم أمر إلا وللمولى فيه حكم تدبير.
عن بعض السلف أنه قال: إذا كان يوم القيامة، اجتمع القوم الذين كان يتجالسون على غير طاعة الله تعالى، ويتعاونون على المعاصي، فيجثون على الرّكب، ويعض بعضهم بعضا، وينهش بعضهم بعضا، كالكلاب، وهم الذين خرجوا من الدنيا على غير توبة.
قال الفقيه أبو الحسن علي بن فرحون القرطبي ﵀ في كتابه المعروف بالزاهر، كان لي عم، وتوفى في مدينة قاس سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فرأيته بعد ذلك في المنام وهو داخل عليّ في داري، فقمت إليه ولاقيته بقرب الباب، وسلمت عليه، ودخلت خلفه، فلما توسّط في البيت، قعد واستند بظهره إلى الجدار، فقعدت بين يديه، فرأيته شاحب اللون متغيّرا، فقلت له: يا عمّاه، ماذا لقيت من ربك؟ قال: ما يلقى من الكريم يا بنيّ، سمح لي في كل شيء إلا في الغيبة، فاني منذ فرقت الدنيا إلى الآن محبوس فيها، ما سمح لي بعد فيها، فأنا أوصيك يا بنيّ: إيّاك والغيبة والنميمة، فما رأيت في هذه الدار شيئا أشد بطشا وطلبا من الغيبة. وتركني وانصرف.
وأنشدوا:
1 / 132