والقاسم صار يتعلل بحضور القضاة، فأمرأحمد بن الحسن إليهم السيد عبد الله الكبسي وقال: لا تعذرهم، فسار القاضي علي بن جابر الهبل قاضي صنعاء والخطيب محمد بن إبراهيم السحولي وقاضي ضوران وذمار يحي جباري[166/أ] وقاسم طلب قضاته السيد يحيى بن أحمد الشرفي من الشرف والقاضي محمد بن علي قيس والسيد يحيى بن إبراهيم بن جحاف وإسماعيل من حبور، فاعتذر السيد يحيى الشرفي، وأرسل برسالة بتصحيح إمامة قاسم عنده، وحضر ابن قيس وبني جحاف إسماعيل ويحيى إلى شهارة في نصف شهر الحجة، وما زال الخوض في ذلك هذه المدة، ولم تظهر له ثمرة.
وهذه الأيام ظهر عن جماعات من فقهاء صنعاء المكاتبة والميل إلى جناب القاسم صاحب شهارة ومنهم الناظر على الوقف يحيى بن حسين السحولي، فإنه نقل عنه أن أرسل ببعض شيء من الدراهم من الوقف وخطب للقاسم بشهارة خطبة العيد، بتحريض أصحابه على الجهاد، وحثهم على الصدق والإنقياد، وخرج يوم الغدير مظهرا التعظيمة وأعطى جماعات من الأهنوم من بنادقه، وأظهر تغليظ التخطئة بجناب أحمد بن الحسن. وظهر منهم من الأقوال والأفعال ما هو سبب في الوحشة والاشتجار، فإنه بعد طلوع قاسم شهارة حصل رمي إلى وطاق أحمد بن الحسن ببيت القابعي من الجبل في الليل، وكان يصدر أصوات فيها الشتم والميل، فكان سبب ذلك انتقاله إلى المطرح الآخر؛ لأجل أن ذلك كان قريبا[166/ب] من جبل شهارة ليزول ضررهم، وكان قد جرى في بيت القاسم ببيت القابعي قبيل طلوعه حريق خرب جانب الثلث، وما وقع من الفرقة ونهب سوقه وتلاقحت من الجانبين أسباب الشحناء والعداوة والبغضاء، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Página 504