وفي يوم الخميس ثالث الشهر سار الإمام إلى معبر من ضوران، لما كثرت الزلازل فيه والرجفات، ولا سيما رجفة ليلة السبت، فإنها كانت رجفة عظيمة في ضوران، حتى تشققت أكثر البيوت هنالك وخربت زريبة غنم أو بيت على الغنم، وانشق دار الحصين شقا عظيما، ودعموا الدار الخضراء بالدعائم، وسقطت غرة بالجامع، وانشق دار السيد حسن الجرموزي الجديد وكثير من سائر البيوت، ولم يبق بينها وبين الخراب إلا اليسير، وتساقط من جبل ضوران كثير من الحجارة، وكانت هائلة عظيمة، وهي التي امتدت إلى صنعاء في سحر ليلة السبت كما سبق، إلا أنها كانت بصنعاء خفيفة، والله يرحمنا.
روي أنها لما وقعت بضوران دامت قدر قراءة شرف يس، تزلزلهم زلزالا شديدا حتى خاف منهم من خاف بانهدام البيوت عليهم، وسقطت أواني الصين من الطاقات والعلايق، ومنهم من أراق الماء، ومنهم من أجراه بطنه دما[107/أ] فأفزعتهم إفزاعا عظيما، وكذلك سقط التراب من الجدرات، ثم تبعها أخرى يوم الجمعة في ضوران حال خروج الإمام، ثم تبعها أخرى بضوران ومعبر يوم الإثنين، ولم يكن في غير هذه المواضع شيء منها.
وفي خلال هذا وصل الخبر إلى الإمام بوصول برشات إلى حدود باب المندب، في البحر أو ما يقرب منه. قيل: من عسكر العماني، فأرسل أحمد بن الحسن من صنعاء السيد الحرة متولي بندر عدن بالمبادرة بالنزول إلى جهات عدن، وكان عهيدا بعرس، وزواجة في الغراس، فسار بجماعة من الناس، وأحمد بن الحسن أيضا خرج من الغراس إلى الروضة، ورفعت قبائل المشرق رؤوسها مثل بلاد العولقي، وبلاد برط من دهمة،وأرسل أحمد بن الحسن ابن مذيور الحيمي إلى جبل الفضلي عقب الحرة، [107/ب]وانتهبت برط من دهمة قافلة بالعمشية هذا الشهر فيها بز وحمولة مصدرة لتجار من صنعاء إلى صعدة، فسار أهلها يشكون على الإمام، فكتب إليهم بردها، والله أعلم ما يكون في شأنها.
Página 427