212

Bahja

البهجة التوفيقية لمحمد فريد بك

Editor

د .أحمد زكريا الشلق

Editorial

دارالكتب والوثائق القومية

Edición

الثانية

Año de publicación

1426هـ /2005 م

Ubicación del editor

القاهرة / مصر

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos

وغير ذلك كان له اعتناء كلي بإنشاء الإستحكامات اللازمة لحفظ سواحل | مصر من إغارة الأجانب عليها كما حصل في سنة 1807 فأحضر لذلك | المهندسين الحربيين من الأجانب ، وكلفهم باختيار المواقع المهمة من جميع | السواحل المصرية اللازمة لإنشاء استحكامات بها فأسست طبق رغبته العلية | وأحضر لها المدافع اللازمة وعين لحفظها العساكر الكافية ، فتحصنت بذلك | مصر وازدادت قوتها أضعافا حتى قاومت الدولة العلية وبذلك انتصرت مرارا | على غيرها ، كما سبق ذكر ذلك في محله ، وزيادة على ذلك مال كثير من قواد | الدولة العلية للإنحياز إلى مصر لما شاهدوا في عزيزها من الكفاءة والقدرة على | أجل الأعمال وأنفعها وسلم أحمد باشا فوزي قبودان الدونانمة الشاهانية دونانمته | إليه بما فيها من الجند وكانت مركبة من 9 سفن كبيرة وستة عشرة سفينة صغيرة | تحمل ستة عشر ألفا من الجند البحريين و 5 آلاف جندي بريء ، فبذلك يظهر | جليا أن الديار المصرية اكتسبت بحسن تدبير عزيزها قوة يمكنها بها أن تقاوم | أكثر من دولة حتى اضطرت الدول ليأمنوا على أنفسهم من صولة الديار | المصرية أن يتعاهد بعضها مع بعض بإرجاع مصر إلى حدودها الأصلية ، كما | | رأيت في هذا الكتاب ، وفي ذلك أكبر شاهد على قوة فكر العزيز وسعة عقله | وعلو همته ومكانة شهامته وحسن تدبيره .

ومن إنشاءات محمد علي أيضا فابريقات الغزل ونسيج القطن والحرير | والكتان والصوف فكان للقطن خاصة 18 فابريقة وكانت في أهم مدن القطر ، | كالمنصورة ودمياط ورشيد ، إذ كان ينسج فيها قلوع السفن والمحلة الكبرى | وشبين الكوم وقليوب وزفتى وميت غمر في هذا الوجه البحري وبنى سويف | وأسيوط ، وبهما أكبر فابريقات الصعيد ثم في المنيا وفرشوط وطهطا وجرجا وقنا | بالوجه القبلي ، وأكبر الفوريقات فوريقة بولاق مصر التي كانت تسمى بفوريقة | مالطة لكثرة وجود المالطية بها وكان رئيسها المسيو ( جوميل ) الفرنساوي الذي | اجتهد في نشر زراعة القطن في القطر المصري ، وأقدمها الخورنفش بمصر التي | أنشئت سنة 1816 وأنشأ العزيز عدة فوريقات أخر لغزل الكتان وأنشأ أيضا | المبيضة بين بولاق وشبرا لتبييض مقاطع الكتان وبصم أقشة الشيت وكان يبصم | بها أيضا المناديل فترغبها النساء كثيرا وفيها أيضا أنوال النسيج الحرير وقد جعل | بها 200 نولا لنسيج المقصب وغيره وأحضر لها صناعا من إسلامبول فأتقنت | صنعته وصار ما ينسج بمصر يضاهي في الرقة وحسن الصنعة ما يصنع في بلاد | الهند ونحوها .

Página 248