203

Bahja

البهجة التوفيقية لمحمد فريد بك

Editor

د .أحمد زكريا الشلق

Editorial

دارالكتب والوثائق القومية

Edición

الثانية

Año de publicación

1426هـ /2005 م

Ubicación del editor

القاهرة / مصر

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos

وفي أثناء هذه المدة ظهرت على محمد علي باشا علامات الهرم وضعفت قواه | الجسمية والعقلية ، فأشارت عليه الأطباء أيضا بالسفر خارج القطر لترويح | النفس ولإستراحته من أتعاب الإدارة وأوصاب الحكومة فأذعن لمشورتهم | وسافر من الإسكندرية في أوائل فبراير سنة 1848 قاصدا جزيرة مالطة | فأحسن الحاكم الإنكليزي مقابلته وأكرم وفادته وسافر منها قاصدا مدينة نابولي | حيث كان هناك ولده إبراهيم باشا ، وفيها وصل إليه خبر ثورة أهالي فرنسا على | ملكهم لويز فيليب وعزلهم إياه ومناداتهم بالجمهورية ، فحزن لذلك محمد علي | باشا لما كان بينهما من علائق المودة والمحبة وثقل عليه المرض وازدادت قواه | العقلية ضعفا حتى التزم الأطباء المرافقون له بإرجاعه إلى الإسكندرية فوصلها في | أواخر شهر مارث سنة 1848 وتبعه ولده إبراهيم باشا فأقام والده بسراي | رأس التين ومعه أحذق الأطباء .

وعاد هو إلى مصر وعقد ديوانا تحت رياسته لإدارة أحوال الحكومة مدة | مرض والده وأرسل بذلك إلى دار الخلافة فورد في منتصف شهر يوليو سنة | 1848 مندوب يدعى مظلوم بيك من قبل الخليفة الأعظم ومعه أمر بتولية | إبراهيم باشا مكان والده إلى أن يشفى فلم يحتفل احتفالا كليا بهذا المندوب | لمرض أبيه وانتشار الوباء في أنحاء القطر . وفي أواخر شهر يوليو سنة 1848 | سافر إبراهيم باشا مع هذا المندوب إلى القسطنطينية للمثول بين يدي الحضرة | السلطانية واستلام فرمان التولية من يدها الشريفة وكان سفر سموه إلى جزيرة | رودس على إحدى الدوارع المصرية تخفره الدونانمة المصرية بتمامها ومنها ركب | سفينة عثمانية كانت في انتظاره فوصل إلى إسلامبول في 25 أغسطس وتشرف | بالمثول لدى السدة العلية ونال منها كل رعاية والتفات ، لكنه لم يلبث أن | عاوده المرض فأسرع بالرجوع إلى مصر إتباعا لمشورة الأطباء فسافر من | القسطنطينية في 3 سبتمبر سنة 1848 على إحدى السفن العثمانية فأوصلته | إلى جزيرة رودس ، وكان في انتظاره السفينة المصرية ( بني سويف ) فركبها | ووصل ثغر الإسكندرية في 9 سبتمر سنة 1848 وكانت قد خفت وطأة | الوباء بعد أن أهلك عددا عظيما من الأهالي ، وبعد أن زار والده في سراى رأس | التين عاد إلى القاهرة وجمع بالقلعة ديوانا عظيما من علماء البلد وأعيانها | وقناصل الدول وتلا الفرمان العلي الشأن المؤذن بتوليته على أريكة الحكومة | المصرية وأطلقت المدافع ايذانا بذلك واستبشارا بما هنالك ، واستمر سموه قابضا | على أزمة الحكومة والأحكام إلى أن اخترمته المنون في ليلة 10 نوفمبر سنة | 1848 وكانت ولادته في مدينة قوله سنة 1789 فتولى بعده عباس باشا ابن | أخيه طوسون باشا . |

Página 238