وَالسُّلْطَان زَائِد الإقبال عَلَيْهِ والتقريب لَهُ وتكرر نُزُوله غير مرّة فتزايدت وجاهته بذلك كُله وَزَاد تعاظمه حَتَّى صَار لَا يسلم على أحد الا نَادرا فمقتته الْعَامَّة واسمعوه الْمَكْرُوه كَقَوْلِهِم ياباسط خُذ عَبدك فَشَكَاهُمْ إلى الْمُؤَيد فتوعدهم بِكُل سوء فأخذوا فِي قَوْلهم يَا جبال يَا رمال يَا الله يَا لطيف فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ الْتفت اليهم بِالسَّلَامِ وخفض الْجنَاح فَسَكَتُوا عَنهُ واحبوه وَلَا يزَال يترقى إلى أَن أثرى جدًا وَأَنْشَأَ القيسارية الْمَعْرُوفَة بالباسطية وَعمر الاملاك الجليلة ثمَّ صَار فِي دولة السُّلْطَان ططر نَاظر الْجَيْش عوضًا عَن الْكَمَال بن البارزي فِي سَابِع ذي الْقعدَة سنة ٨٢٤ فَلَمَّا اسْتَقر السُّلْطَان الأشرف بَالغ فِي التَّقَرُّب إليه بالتقادم والتحف وَفتح لَهُ أبوابًا فِي جَمِيع الأموال فَزَاد اخْتِصَاصه بِهِ وَصَارَ هُوَ الْمعول عَلَيْهِ وأضاف إليه الوزارة والأستاذ داريه فسدهما بِنَفسِهِ وَبَعض خدمه إلى أَن مَاتَ الأشرف وَاسْتقر ابْنه الْعَزِيز وَكَانَ من أعظم القائمين فِي سلطنته ثمَّ صَارَت السلطنة إلى السُّلْطَان جقمق فَخلع عَلَيْهِ باستمراره فِي نظر الْجَيْش ثمَّ قبض عَلَيْهِ وحبسه وَطلب مِنْهُ ألف ألف دِينَار فتلطف بِهِ الْكَمَال بن البارزي وَغَيره من أَعْيَان الدولة حَتَّى صَارَت إلى ثَلَاث مائَة ألف دِينَار ثمَّ أطلق وَأمر بالتوجه إلى الْحجاز فسافر بعد أَن خلع عَلَيْهِ وعَلى عِيَاله وحواشيه فِي ثامن شهر ربيع الآخر سنة ٨٤٣ فأقام بِمَكَّة سنة ثمَّ رَجَعَ مَعَ الركب الشامي إلى دمشق امتثالًا لما أَمر بِهِ فَأَقَامَ بهَا سِنِين وزار مِنْهَا بَيت الْمُقَدّس وأرسل بهدية من هُنَاكَ إلى السُّلْطَان ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَكَانَ يَوْمًا مَشْهُورا وخلع عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده ثمَّ أرسل بتقدمة هائلة وَعَاد إلى دمشق بعد أَن أنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان بأمرة عشْرين بهَا ثمَّ بعد سِنِين عَاد إلى الْقَاهِرَة مستوطنًا لَهَا ثمَّ