Badr Munir
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
قلنا له: الآن قد علمت قطعا أن حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في صريح الكتاب والسنة عليك بتفضيل رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم [95أ] وذريته وأهل بيته وعترته ووصيه علي عليه السلام وتقديمهم، واتباعهم، والتعلم منهم، والرد إليهم، وإيثارهم بالإمامة الكبرى والصغرى بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد علمت فضيلتهم عليك وعلى غيرك من الناس بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وتقديمهم عليك وجوبا وعلى غيرك من أمثالك، وإيثارهم بالإمامة الكبرى والصغرى، ووجوب اتباعهم، وهم أجمعوا أنها هذه الخصال فيهم ولهم مهما بقوا، وقد شهد الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لهم بالبقاء حجة على غيرهم من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم سلفا بعد خلف إلى يوم القيامة، من ذلك آية التطهير، وآية المودة، وحديث السفينة، وإني تارك فيكم، وأحاديث الوصاية، أو ليس ما ذلك في الكتاب والسنة من أنكره كفر ومن قال إن المعني به غيرهم أو أخرجهم منه كفر؛ أليس ذلك وغيره من صرائح الكتاب والسنة قد حكم الله قطعا فيهما عليك بمقتضاه، وكلفك تعالى إياه والعمل به، وقد حكم تعالى فيهما قطعا بفضلهم عليك، واستحقاقهم لوجوب الإمامة الكبرى، وحصرها فيهم دون غيرهم من أمة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبوجوب تقديمهم في الإمامة الصغرى متى حضروها، والتقديم في كل خصلة شريفة مع وجودهم وهم باقون خلفا بعد سلف على الحق إلى يوم القيامة بصريح الكتاب والسنة، فما كلفك وحملك على أن تخالف حكم الله ورسوله لك وعليك، وهل أنت حكمت الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لك وعليك في شأنهم حين ادعيت لنفسك أو لغيرك من الناس غير الأنبياء التقدمة عليهم أو المساواة لهم في الفضيلة، أو الإيثار لنفسك في الإمامة صغرى أو كبرى أو غيرها عليهم.
Página 126