Badr Munir
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
قوله [صلى الله عليه وآله وسلم] مع ما تقدم ويأتي: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب))(1) وكان كل الصحابة محتاجا إلى علمه عليه السلام ولم يكن محتاجا إلى علم أحد منهم، ومما يؤيد ذلك ويدل عليه حكاية الحاكم -رحمه الله- عن علي عليه السلام في كتاب {تنبيه الغافلين) أنه قال: "لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، والله ما من آية نزلت في بر ولا بحر ولا سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل ولا ليل ولا نهار إلا وأنا أعلم متى نزلت وفي أي وقت نزلت، وما من رجل من قريش جرت المواسي عليه إلا وأنا أعلم أية آية نزلت فيه تسوقه إلى جنة أو نار" وهو عليه السلام أكثر الناس صبرا بعد الأنبياء عليهم السلام على البلوى في الحروب وغيرها، وكذلك أهل البيت عليهم السلام من صبرهم على أذية الخلق والاستخفاف من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ومن آثر الدنيا على الآخرة بحقهم الذي هو تفضيلهم المعلوم بضرورة الدين على غيرهم [94أ] إلا الأنبياء والملائكة عليهم السلام فهم أفضل منهم ولا يوجد ذلك الصبر في غيرهم من أمته صلى الله عليه وآله وسلم غيرهم إلا نادرا على ترك حقه المعلوم، بل نجد كثيرا من إذا ترك حقه المعلوم عمدا خرج من الإيمان أو كاد، ولا نجد في أهل البيت عليهم السلام ذلك إلا نادرا فيمن شذ منهم بل قال علي -عليه السلام: "أما السب فسبوني فإنه لي تطهرة عند الله، وأما البراءة فلا تبرؤا مني"، وقال الحسن أو الحسين -عليهما السلام: "لو أن رجلا سبني في أذن واعتذر في الأخرى لعذرته"، ولم يروى عن الحسن بن علي ولا الحسين -عليهما السلام- كلمة فحش مع ما لاقيا، وكذلك هم عليهم السلام خلفا بعد سلف.
وفي مدح الصبر
Página 121