529

El Badi en la ciencia árabe

البديع في علم العربية

Editor

د. فتحي أحمد علي الدين

Editorial

جامعة أم القرى

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠ هـ

Ubicación del editor

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

Regiones
Irak
Imperios y Eras
Abbasíes
من هذين، وإنّما تكون مستفهما عن واحد بعينه، بعد عدولك عن آخر تقدّم ذكره، كأنّك قلت: أعندك زيد؟ ظانّا أنّه
عنده؛ ليقف بك علي الحقيقة؛ فيقول:
لا أو: نعم/، ثمّ بدالك وصرت تظنّ أنّ الّذي عنده هو «عمرو» فأردت أن تترك الاستفهام عن «زيد» إلى الاستفهام عن «عمرو»، فقلت: أم عندك عمرو؟
فذكرت لكلّ واحد منهما خبره، وكرّرت «عندك»، ولم تقتصر على مرّة واحدة كما فعلت فى المتّصلة؛ للإضراب - فى هذه - عن الأوّل؛ فتصير مسألتين، فاحتجت إلى خبرين.
وتقع هذه المنقطعة مع الهمزة، إذا اختلف الخبران، نحو: أزيد فى الدّار أم عمرو فى السّوق؟ وأقام زيد أم يقعد؟ تقديره: بل أعمرو فى السّوق؟
وبل أهو يقعد؟.
وأمّا مجيئها بعد الخبر، فنحو قولهم: إنّها لإبل أم شاء، تقديره: بل أهي شاء، كأنّه رأى أشخاصا، فسبق إلى وهمه أنّها إبل، ثمّ شكّ فقال: أم شاء، فأضرب عن الأوّل المخبر عنه، واستأنف السّؤال عن الثاني، فصار كأنّه قال: بل أهى شاء؛ لأنّ قوله: إنّها لإبل، إخبار، ثمّ جاء بعده بالاستفهام حين اعترضه الشّكّ؛ فهي مقدّرة ب «بل» و«الهمزة»، كالأوّل، ومثله في التنزيل:
الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ (١) وقوله تعالي: أَفَلا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا (٢) التقدير: بل أيقولون افتراه وليست «أم» كالهمزة علي الإطلاق؛ لأنّك إذا قلت: إنّها لإبل أهى شاء، لم تكن قد عطفت الجملة الثانية علي الأولى، وإذا قلت: بل أهي شاء، كنت عاطفا.

(١) ١، ٢، ٣ / السّجدة.
(٢) ٥١، ٥٢ / الزخرف.

1 / 367