Maravillas de los Beneficios
بدائع الفوائد
Editorial
دار الكتاب العربي
Edición
الأولى
Ubicación del editor
بيروت
وعليك السلام كان معناه وعليك من ذلك مثل ما طلبت لي كما إذا قال غفر الله تعالى لك فإنك تقول له ولك يغفر ويكون هذا أحسن من قولك وغفر لك وكذا إذا قال رحمة الله عليك تقول وعليك وإذا قال عفا الله عنك تقول وعنك وكذلك نظائره لأن تجريد القصد إلى مشاركة المدعو له للداعي في ذلك الدعاء لا إلى إنشاء دعاء مثل ما دعا به فكأنه قال ولك أيضا وعنك أيضا أي وأنت مشارك لي في ذلك مماثل لي فيه لا أنفرد به عنك ولا أختص به دونك ولا ريب أن هذا المعنى يستدعي تقديم المشارك المساوي فتأمله.
فصل:
وأما السؤال الثامن: وهو ما الحكمة في ابتداء السلام بلفظ النكرة وجوابه بلفظ المعرفة فتقول سلام عليكم فيقول الراد وعليك السلام فهذا سؤال يتضمن لمسألتين إحداهما: هذه والثانية: اختصاص النكرة بابتداء المكاتبة والمعرفة بآخرها والجواب عنها بذكر أصل نمهده ترجع إليه مواقع التعريف والتنكير في السلام وهو أن السلام دعاء وطلب وهم في ألفاظ الدعاء والطلب إنما يأتون بالنكرة إما مرفوعة على الابتداء أو منصوبة على المصدر فمن الأول: ويل له ومن الثاني: خيبة له وجدعا وعقرا وتربا وجندلا وهذا في الدعاء عليه وفي الدعاء له سقيا ورعيا وكرامة ومسرة فجاء سلام عليكم بلفظ النكرة كما جاء سائر ألفاظ الدعاء وسر ذلك أن هذه الألفاظ جرت مجرى النطق بالفعل ألا ترى أن سقيا ورعيا وخيبة جرى مجرى سقاك الله ورعاك وكذلك سلام عليك جار مجرى سلمك الله والفعل نكرة فأحبوا أن يجعلوا اللفظ الذي هو جار مجراه وكالبدل منه نكرة مثله وأما تعريف السلام في جانب الراد فنذكر أيضا أصلا يعرف به سره وحكمته وهو أن الألف واللام إذا دخلت على اسم
2 / 154