Ayuda del Siervo
عون المعبود شرح سنن أبي داود
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الثانية
Año de publicación
1415 AH
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
Ciencia del Hadiz
وَالْحَدِيثُ وَإِنْ دَلَّ بِظَاهِرِهِ عَلَى مَنْعِ الْجَمْعِ بين البول والاغتسال فيه لاعلى الْمَنْعِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا جَارِيًا لَمْ يَحْرُمِ الْبَوْلُ فِيهِ بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مسلم وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وفي لفظ النسائي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ
انْتَهَى
[٧٠] (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ) وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحُ الْمَنْعِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبَوْلِ وَالِاغْتِسَالِ فِيهِ عَلَى انْفِرَادِهِ كَمَا مَرَّ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَغْتِسَلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ يَفْعَلُ قَالَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا
وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ يَخْرُجُ عَنْ كونه أهلا للتطهير لأن النهي ها هنا عَنْ مُجَرَّدِ الْغُسْلِ فَدَلَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَفْسَدَةِ بِمُجَرَّدِهِ وَحُكْمُ الْوُضُوءِ حُكْمُ الْغُسْلِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَقَالُوا وَالْبَوْلُ يُنَجِّسُ الْمَاءَ فَكَذَا الِاغْتِسَالُ لِأَنَّهُ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهُمَا جَمِيعًا وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى هَذَا وَقَالَ إِنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ نَجِسٌ وَأُجِيبَ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ لَيْسَتْ كَوْنُهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بَلْ مَصِيرُهُ مُسْتَخْبَثًا بِتَوَارُدِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَبْطُلُ نَفْعُهُ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الِانْغِمَاسِ لَا عَنِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ بَيْنَ الِانْغِمَاسِ وَالتَّنَاوُلِ فَرْقٌ
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَعَطَاءٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمِيعِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لِلْوُضُوءِ
وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ فَأُتِي بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى عِنْدَهُ أَيْضًا قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا يَعْنِي أَبَا مُوسَى وَبِلَالًا اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا
وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَهُ أَيْضًا قَالَ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رسول الله إن بن أُخْتِي وَقَعَ أَيْ مَرِيضٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ الْحَدِيثَ
فَإِنْ قَالَ الذَّاهِبُ إِلَى نَجَاسَةِ الْمُسْتَعْمَلِ لِلْوُضُوءِ إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ غَايَةُ مَا فِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى طَهَارَةِ مَا تَوَضَّأَ بِهِ ﷺ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ قُلْنَا هَذِهِ دَعْوَى غَيْرُ
1 / 93