Primeros del Otoño: La Historia de una Dama Elegante
أوائل الخريف: قصة سيدة راقية
Géneros
وبدأت تقول لنفسها إن القدر في صفها، وأن النصيب أعاده إلى يديها مرة أخرى. بدا وكأنه أمر مقدر، وأن الحياة معه ستكون علاقة ممتعة ومثيرة. بدأ العناد الهادئ، الذي ورثته عن أوليفيا، يظهر ويستحوذ عليها. كانت مصممة على ألا تفقده.
ابتعدا عن النهر، وهما لا يزالان يتحدثان بتحفظ نوعا ما، بينما كان جان يسير إلى جوار أندروماك، وهو يعرج قليلا. وأخذا يتلفظان بكلمة مبتذلة تلو الأخرى بينما يتلمس كل منهما طريقه نحو الآخر، وكل منهما مترفع ويخشى إظهار مشاعره، وكل منهما متردد ولكنه متحمس ونافد الصبر. كانت الإثارة الناتجة من تقاربهما هي ما أكسب الحوار قدرا من الأهمية. لم يعرف أي منهما حقا ما كانا يقولانه. من ناحية بدا كل منهما للآخر غريبا ومثيرا؛ ولكن من ناحية أخرى لم يكونا غريبين على الإطلاق لأنه كانت بينهما تلك المشاعر القديمة، التي أدركتها سيبيل في حديقة شارع دي تيلسيت، كما لو أن أحدهما يعرف الآخر منذ الأزل. لم يكن يوجد أي تردد أو شكوك أو شبهات.
كانت السماء مشرقة؛ ورائحة النهر الموحل والأعشاب النامية غامرة. وراودت كل منهما أحاسيس متأججة، ونوع من نشوة متزايدة، مما عزلهما عن بقية العالم. كان نوعا من السحر، ولكنه مختلف عن السحر الذي يحيط بمنزل عائلة بينتلاند الخامد.
6
في كل مرة كانت فيها أوليفيا تستيقظ عند الفجر لتركب الخيل مع سيبيل وتقابل أوهارا عند مقلع الحجارة العتيق، كانت الرحلة البسيطة تصير أروع في نظرها. كان ثمة شعور بحيوية الشباب ينبع من التعامل مع سيبيل والأيرلندي، شعور كادت تنساه، شعور بالقوة كانت تتوق إليه طويلا. وجدت أنها طريقة رائعة لبدء اليوم؛ تخرج في برودة الصباح، وتركب الخيل فوق الحشائش المبللة بقطرات الندى؛ فكان هذا يصنع تباينا منعشا مع بقية اليوم الذي كان يشغل الجزء الأكبر منه أشخاص كبار السن مثل حميها وآنسون (الذي كان حقا رجلا مسنا) والعجوز التي تسكن في الجناح الشمالي من المنزل والهجمات المهتاجة والمتواصلة للعمة كاسي. وبدأت أوليفيا، التي كانت تخفي في نفسها خيلاء مستترة، تلاحظ نفسها في المرآة ... فرأت أن عينيها صارتا أكثر بريقا وبشرتها أكثر صفاء. ورأت أنها حتى ربما كانت جميلة، وأن عادة ركوب الخيل جعلتها ذات طابع رومانسي.
وأدركت، أيضا، أثناء ركوب الخيل عبر الحقول بين سيبيل وأوهارا، أنه كان أحيانا يراقبها ببريق فضولي في عينيه الزرقاوين. لم يقل شيئا؛ ولم يفش بأي طريقة الشعور الذي كان وراء كل ذلك الإفصاح المفاجئ والهادئ للمشاعر في فناء منزل «بروك كوتيدج». بدأت تلاحظ (كما كانت سابين قد اكتشفت على الفور تقريبا) أنه رجل بارع وخطير جدا. لم يكن هذا بسبب التأثير الغريب، شبه المادي، الذي يتركه على في نفوس الناس وحسب - وهو تأثير أشبه بما لو كان وجوده يستحوذ عليك تماما - ولكن بسبب أنه كان يتمتع بالصبر ويعرف كيف يلتزم الصمت. فلو أنه اندفع، بطيش وتهور، لعجل كل شيء وفسد في الحال. وكان من شأن الأمر أن ينتهي بمشهد طرده، وربما كان من شأن أوليفيا أن تتحرر؛ ولكنه لم يلمس شعرة منها قط. كان الأمر بكل بساطة أنه موجود دوما، يؤكد لها بطريقة غامضة أن عواطفه لم تتغير، وأنه لا يزال راغبا فيها أكثر من أي شيء في هذه الدنيا. ولامرأة رومانسية بطبيعتها ولم تعش أي قصة حب في حياتها من قبل، كان هذا أسلوبا خطيرا.
ثم في صباح أحد الأيام، بينما كان أوهارا منتظرا بجوار مقلع الحجارة، رأى أن فارسة واحدة فقط آتية نحوه عبر الحقول من ناحية منزل عائلة بينتلاند. في البداية، خطر على ذهنه أن هذه حتما سيبيل آتية وحدها، بدون أمها، واستحوذ عليه بسرعة الشعور المعهود بالملل واليأس. ولم يدرك أنها أوليفيا نفسها إلا عندما اقتربت منه أكثر ورأى النجمة البيضاء على جبين حصانها. اعتبر أن قدومها بمفردها، وهي تدرك ما صرح لها به بالفعل، علامة بالغة الأهمية.
هذه المرة لم ينتظر أو يمضي على صهوة حصانه في تؤدة نحوها. وإنما انطلق على حصانه يعدو بفارغ الصبر كصبي عبر الحقول الرطبة ليستقبلها.
كان يبدو عليها الإشراق المعهود بها وأيضا الخجل الذي جعلها تبدو لأول وهلة فاترة قليلا ومنطوية. قالت له بنبرة هادئة: «لم تأت سيبيل هذا الصباح. خرجت في الصباح الباكر لصيد السمك مع جان دي سيون. بدأ سمك الماكريل يخرج للمياه المفتوحة بعيدا عن الأهوار.»
ساد صمت غريب يشوبه التوتر، ثم قال أوهارا: «إنه شاب لطيف ... دي سيون.» ثم بمجهود بطولي للتغلب على الخجل الذي استطاعت دوما أن تفرضه عليه، قال بصوت خفيض: «ولكنني سعيد بأنها لم تأت. أردت أن يكون الأمر هكذا منذ البداية.»
Página desconocida