Primeros del Otoño: La Historia de una Dama Elegante
أوائل الخريف: قصة سيدة راقية
Géneros
لم يكن الأمر بالنسبة إليه أنه رجل يواجه فكرة وجود المرأة لأول مرة في حياته. كانت ثمة نساء في حياته دوما، بداية من الفتاة الإيطالية الأولى المتسخة بالوحل التي التقى بها في صباه وسط أكوام الخشب المكدسة على أرصفة الميناء. كانت ثمة نساء دوما في حياته لأنه من المستحيل على رجل نشيط جدا ومفعم بالحيوية، وقاس جدا وساخر للغاية، أن يكون قد عاش خمسة وثلاثين عاما بلا نساء، ولأنه كان رجلا جذابا، مفعما بالسحر والدهاء، حينما كان يختار أن يكون كذلك، وكان يصعب على النساء مقاومته. كان يوجد عدد كبير من النساء، اللواتي يبقيهن دوما في الخلفية، ويعاملهن باعتبارهن ضرورة ملحة ويمنعهن ببراعة من التدخل في الجانب الأهم من حياته ألا وهو صنع مساره المهني.
ولكن فيما يخص أوليفيا بينتلاند، كان شيء جديد ومربك يحدث له ... شيء كان، في خضم تلهفه لعيش الحياة وخوض التجارب كلها، يزخر بافتتان حسي طاغ. لم تكن مجرد امرأة أخرى في طابور طويل للغاية. اكتشف أن أوليفيا بينتلاند امرأة مختلفة عن الأخريات ... امرأة تتحلى بالنضج والاتزان والجمال والسحر والذكاء، وبالإضافة إلى كل هذه الأمور كان يرى أنها تتحلى بقدر من النضارة العذبة والمتقلبة، نفس النضارة التي كانت لدى ابنتها الشابة، ولكن شابها فحسب قليل من الحزن.
في البداية، عندما تحدثا معا أثناء تنسيقها لحديقة منزل «بروك كوتيدج»، وجد نفسه يراقبها، مستغرقا في حالة من العجب، لدرجة أنه كاد ألا يستوعب ما كانت تقوله. وفي نفس الوقت ظل يردد في نفسه: «يا لها من امرأة رائعة ... أروع امرأة رأيتها أو سأراها في حياتي ... امرأة بإمكانها أن تجعل الحياة مختلفة بالنسبة إلي، امرأة من شأنها أن تصنع من الحب شيئا يقول الناس أنه موجود.»
لقد حركت مشاعره بطريقة جعلته ينحي جانبا كل ما كان لديه من غلظة مبتذلة وسخرية من المرجح أن يتعامل بهما رجل مثله يتمتع بهذا القدر من التجارب مع فكرة المرأة برمتها. حتى ذلك الحين، كان النساء يبدون له أنهن خلقن ليمتعن الرجال أو لينجبن لهم الأبناء، والآن كان يرى أنه كان ثمة شيء، في نهاية الأمر، في هذا الرأي الذي كان الناس يحصرون فيه العلاقات الغرامية. وظل طويلا يبحث عن كلمة تصف أوليفيا وفي النهاية عاد إلى الكلمة العتيقة البالية التي كانت دوما تستحضرها في الذهن. كانت «سيدة راقية» - وبهذه الطريقة كان لها تأثير طاغ على مخيلته.
كان يقول لنفسه إنه أمام امرأة يمكنها أن تفهمه، ليس بطريقة متحفظة وتحليلية لامرأة ذكية مثل سابين كاليندار، وإنما بطريقة أخرى تماما . كانت امرأة بإمكانه أن يقول لها: «أنا كذا وكذا. وحياتي تسير على هذا النهج. ودوافعي هي كذا»، ومن شأنها أن تفهمه، وتتقبله كما هو بمساوئه ومحاسنه. من شأنها أن تكون الشخص الوحيد في هذه الدنيا الذي يمكن أن يفضي إليه بعبء أسراره كله، المرأة الوحيدة التي يمكنها أن تقضي على الشعور المجهد بالوحدة الذي يسيطر عليه أحيانا. جعلته يشعر بأنها، رغم كل ألمعيته ومخططاته العنيدة، كانت هي أكثر حكمة بكثير مما كان عليه في أي وقت مضى، وبأنه نوعا ما كان فتى صغيرا ربما يأتي إليها ليدفن رأسه في حجرها ويجعلها تمسد شعره الأسود الكثيف. فمن شأنها أن تفهم أن ثمة أوقات يرغب فيها الرجل أن يعامل على هذا النحو. وبطريقتها الهادئة، كانت امرأة قوية، إيثارية، لا تعتمد على الإطراء والاهتمام الدائم، وكانت نوعا من النساء له قيمة كبيرة عند رجل عازم على تحقيق مستقبله المهني. ملأه التفكير فيها بشعور مرير بالحزن، ولكن في لحظاته الأقل رومانسية، رأى، أيضا، أنها كانت تتمتع بالقدرة على إخراجه من حالة الملل المتزايد التي كانت تخيم عليه. ستكون ذات قيمة عظيمة له.
وهكذا، لم يجانب الصواب سابين كثيرا عندما فكرت فيه باعتباره الصبي الصغير الجالس على حافة الرصيف الذي كان قد تطلع إليها بجدية وقال: «ألعب». كان أحيانا يشبه كثيرا هذه الصورة.
ولكن في النهاية، كان دوما يستفيق فجأة على الحقيقة القاسية المتمثلة في أنها متزوجة بالفعل من رجل لم يكن يرغب فيها لنفسه ومع ذلك لن يطلق سراحها أبدا، رجل قد يضحي بكل شيء في الدنيا ليقي عائلته شر فضيحة. وفيما وراء هذه الصعوبات القاسية والملموسة، أدرك أيضا الشبكة الخبيثة المتهاوية بأكملها، التي كانت خفية ومع ذلك قوية، التي كانت قد وقعت في أسرها.
إلا أن هذه العوائق لم تترك في الذهن إلا انبهارا معقدا جدا، وغير منطقي للغاية، لدرجة أن في عزلته الذهنية وفي مرارة الصراع الطويل الذي أدركه، صار يزدري العالم كله ولا يرى سببا يمنع إقدامه على أخذ ما يريد من عالم دورهام هذا. قدمت له عوائق كهذه أساسا لمعركة جديدة، محل اهتمام جديد في ظل الاضطراب الذي كان يسود حياته؛ ولكن هذه المرة كان ثمة اختلاف ... وهو أنه كان يبتغي الجائزة في حد ذاتها أكثر من الصراع. كان يريد أوليفيا بينتلاند، والأمر الغريب جدا أنه لم يكن يريدها لدقيقة أو حتى لشهر أو عام، وإنما للأبد.
انتظر لأنه عرف، بدهاء خبرته الطويلة، أن الإلحاح لن يؤدي إلا إلى نفور امرأة مثلها ويتسبب في أن يخسرها تماما، ولأنه لم يعرف خطة عمل يمكن أن تتغلب على العوائق التي تفرق بينهما. انتظر، مثلما فعل مرات كثيرة في حياته المهنية، أن تزول الظروف من تلقاء نفسها. وبينما كان ينتظر، كان في كل مرة يلتقي فيها بها تزداد رغبته فيها أكثر فأكثر، ويضعف شعوره المنيع بالحذر أكثر فأكثر.
4
Página desconocida