Atwal
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
(وجه آخر) غير الإبراز في صورة الممتنع عادة (وهو) أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن إما مطلقا كما مر (في تشبيه الفحم، وإما عند حضور المشبه كما في قوله) أي: قول ابن العتاهية في وصف البنفسج [ولازوردية] بكسر # الراء هو الظاهر الثابت في نسخ رواية المفتاح كذا ذكره السيد السند في شرحه [(تزهو)] لكثر زهي على صيغة المجهول، وزها لغة قليلة، والمعنى تتكبر وتفتخر [(بزرقتها)] لو كانت الزرقة راجحة على الحمرة عند القائل، وفي التعبير عن البنفسج بلازوردية نوع إشعار إليه كأن الباء في قوله بزرقتها للسببية، ولو كانت مرجوحة فالباء بمعنى مع، وكان البيت تعجبا عن تكبرها [(بين الرياض)] لا يبعد أن يقصد به معنى علانية يعني تزهو علانية، لا على وجه الخفاء [(على حمر)] جمع أحمر [(اليواقيت)] جمع ياقوت معرب من الجواهر، ويكون أحمر وغير أحمر وأجوده الرماني وله منافع كثيرة ينفع الوسواس والخفقان وضعف القلب شريا ولجمود الدم تعليقا، ففي التكبر عليه مزيد تعجب، والمراد بحمر اليواقيت شقايق النعمان، وفي جعلها عين الشقايق وأوراقها شبيهة باليواقيت لونا وشكلا إشارة، وجعل اللازورد منسوبا إليه للبنفسج إشارة إلى تفاوت الشبهين؛ لأن الشقايق وأوراقها شبيهة باليواقيت لونا وشكلا بخلاف البنفسج. فإنه لا يشبه اللازورد إلا لونا، وبهذا ظهر أن تفسير حمر اليواقيت بالأزهار الحمر، دون تفسيرها بالشقايق مبني على الغفلة عن الدقايق، وفيه أيضا أوجه تعجب لتكبر البنفسج [(كأنها فوق قامات ضعفن بها)] أي: بسببها لثقلها وطول مكثها فوق نزل التعظيم منزلة العظم والجسامة [(أوائل النار في أطراف كبريت)] (¬1) هي حجارة توقد بها، وجاء بمعنى الياقوت الأحمر والذهب أيضا، فإن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة بحر من المسك موجه الذهب، لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف بمشاهدة عناق بين صورتين متباعدتين غاية التباعد.
Página 186