396

وقال الشارح في شرح المفتاح: الظاهر وجوب الفصل؛ إذ لو قيل: إنما أقوم لكان المعنى ما أنا إلا أقوم، وإنما يعلم كون الفاعل المقصور عليه لو قيل: إنما أقوم أنا، وفيه بحث؛ لأن الجزء الأخير في إنما أقوم هو الفاعل لا المسند، وكأنه وقع فيه من كلام الشيخ حيث قال: لو قال إنما أدافع عن أحسابهم لم يكن المقصور عليه المتكلم، بل قوله: عن أحسابهم، ولكن ما قاله الشيخ إلا لأنه لو أضمر المتكلم في الفعل لم يبق جزءا أخيرا، ويصير الجزء الأخير المتعلق، وقال السيد السند: لا كلام في وجوب الانفصال إذا كان للفعل متعلق إنما الكلام في مثل إنما أقوم، وهو محل التوقف هذا، أقول: كلام النحاة يحكم بوجوب الانفصال، فإنهم حكموا بأنه لا يجوز المنفصل إلا لتعذر المتصل، وعدوا منه الفصل لغرض، # وينبغي أن يعم الفصل المعنوي واللفظي ليشمل هذا البيت، فالبيت عندهم من مواضع تعذر الاتصال، والظاهر أن مأخذ قول النحاة إشعار فيها إشعار بالقصر لانفصال الضمير، فلا معنى لجعله وجها ثالثا، فإن قلت: صحة انفصال الضمير معه ليس إلا لكون الضمير مستثنى في المعنى، والأصوليون لا ينكرونه، بل يجعلون إن للإثبات، وما للنفي لتحصيل معنى القصر، فمعنى إنما أدافع عن أحسابهم أنا عندهم أيضا ما أدافع إلا أنا فكيف يصير حجة عليهم. قلت: لو جعل أن للإثبات، وما للنفي لا يقع الضمير بعد معنى إلا، بل يكون التقدير:

إني أدفع عن أحسابهم، وما يدافع غيري، ويكون مآل الكلام القصر، ولا يخفى أنه لا يقع حينئذ الضمير بعد معنى إلا بخلاف ما قاله النحويون (قال الفرزدق [أنا الذائد]) من الذود وهو الطرد [(الحامي الذمار)] وهو العهد، وفي الأساس: هو الحامي الذمار؛ إذ أحمى ما لم يحمه لئيم وعنيف من حماه وحريمه [(وإنما يدافع عن أحسابهم)] أي: القوم العار [(أنا أو مثلي)] (¬1) فلولا مراده أنه لا يدافع عن أحسابهم إلا أنا؛ لقال: إنما أدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي بتأكيد ضمير الفاعل ليصبح العطف عليه، وبهذا اندفع أنه لم لا يجوز أن يكون الانفصال للضرورة، على أنه لا يجوز للضرورة الإخراج عن الأصل، وإنما الجائز هو الرد إلى الأصل، والأصل في الضمائر الاتصال، وإسناد يدافع إلى أنا، إما لاشتراك الصيغة بين الغائب والمخاطب والمتكلم المنفصلين، وإما لأنه في الحقيقة مسند إلى مستثنى منه غائب، نقل عن علي بن عيسى الرلفي مناسبة بين إنما، ومعنى النفي والاستثناء دعت إلى وصفها له، وهو أن إن للتأكيد وما يزاد للتأكيد، ففي الجمع بينهما تأكيد على تأكيد، كما أن في القصر ذلك قال الشارح:

Página 549