Atwal
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أحدهما: أن يراد بالقانتين: القانتين والقانتات تغليبا: وثانيهما: أن يراد بالقانتين: الذكور، وتجعل مريم قانتا تغليبا: لوصف قنوتها الذي لا يكون إلا للرجال الكمل على الصفات الأنوثة، وتجعل بذلك الاعتبار ذكرا، فتعد من القانتين، فحينئذ لا تغليب، ولا يجوز في القانتين؛ إذ المراد به الذكور الصرف، ومما يستدعي جعلها بمنزلة الذكور أنه تقبل تحريرها، مع أنه لم يكن المحرر إلا للذكور، وهذا هو معنى قول المفتاح: عدت الأنثى من الذكور بحكم التغليب، وبهذا الاعتبار يصح أن القياس: كانت من القانتات، لكن أول كلام الشارح يأبى عنه، وهكذا الحال في قوله تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس (¬2) حيث قال المفتاح: عد إبليس من الملائكة بحكم التغليب عد الأنثى من الذكور يعني: غلب صفة عبادته وما به يشبه الملائكة على صفات الجن، فجعل من الملائكة لا أنه عبر بالملائكة عن إبليس، والملائكة لتغليب الأفراد الكثيرة على واحد مغمور فيهم، وقد نبه عليه بقوله: عد الأنثى # من الذكور إشارة إلى الأنثى السابقة في كلامه، ولما حمله الشارح المحقق والسيد السند على ما نفيناه احتاجا إلى تأويل بعيد، لقوله: عد الأنثى من الذكور، يعني: هذا الحمل يشبه تغليب الذكور على الإناث في كون كل منهما استعمالا للفظ في غير الموضوع هو له، ولا يخفى أنه لا فائدة في هذا الكلام على أنه لم يبين المفتاح: إن عد الأنثى مجاز، وقد سبق على عد الأنثى تغليب آخر، وذكر بعد هذا التغليب تغليبات أخر، ولم ينبه في شيء منها على كونه مجازا، فلا بد من داع على تخصيص هذا المقام بالتنبيه، نعم، لا ينكر صحة التغليب في الآية باعتبار ما ذكره، إنما النزاع في كونه مراد المفتاح.
واعلم أن الشارح قال: ويحتمل أن لا يكون من في قوله تعالى: وكانت من القانتين للتبعيض، بل لابتداء الغاية، أي: كانت ناشئة من القوم القانتين؛ لأنها من أعقاب هارون أخي موسى، وأقول: لا يخفى أن الأنسب حينئذ- أيضا- أن يكون في القانتين تغليبا ليكون وصفا لها بصلاح آبائها وأمهاتها، ومنها: تغليب جهة الخطاب على الغيبة بأن يجتمع في شيء هاتان الجهتان، فيغلب الخطاب على الغيبة (و) نحو (قوله تعالى: بل أنتم قوم تجهلون (¬1)) فإن القوم مخاطب من حيث المعنى لحمله على المخاطب غائب من حيث اللفظ، فجعل وصفه على صيغة الخطاب.
ومنه: أنت وزيد فعلتهما، فغلب فيه خطاب المعطوف عليه على غيبة المعطوف.
Página 466