أسواق العرب في الجاهلية والإسلام
أسواق العرب في الجاهلية والإسلام
Editorial
-
Número de edición
-
Géneros
ومهما يكن، فقد كان أكثر كتاب الوحي لرسول الله ﷺ منهم، ومن هنا كان القرشيون أقرب العرب من علم وثقافة وتهذيب؛ لمخالطتهم هؤلاء الأجانب المتحضرين وقبسهم شيئا من تعاملهم في بيوعهم، وأنظمتهم في تجارتهم حسبما كانوا يرون في الأسواق التي كانوا يحطون رحالهم فيها. وهذه الأسواق وإن لم تكن في الدرجة الأولى بين أسواق الرومان، ولا كان أهلها سابقين في مضمار الحضارة كثيرا، لم تخل من آثار بعيدة في التحضر استفاد منها تجار مكة شيئا بعتد به في السياسة والاقتصاد.
بل، لقد تأثروا برحلاتهم هذه ببعض المعتقدات أيضا؛ فقد ذكروا أن عبادة الأصنام طارئة على أهل مكة من الشام، وأن عمرو بن لحي -فيما زعموا- أول من نشر عبادة الأصنام حول الكعبة حين حمل معه صنما من أصنام وجدها في جنوب الشام، فنصبه في الكعبة١.
وفشت في جماعة من قريش زندقة، حتى قال صاعد: "كانت الزندقة في قريش، أخذوها عن أهل الحيرة"٢.
فأنت ترى أن هذه الرحلات أثّرت حتى في معتقدات العرب
_________
١ انظر مثلا: مروج الذهب للمسعودي ١/ ٣٦٧.
٢ طبقات الأمم لصاعد ص٦٧.
1 / 115