El origen de la familia, la propiedad privada y el Estado
أصل نظام الأسرة والدولة والملكية الفردية
Géneros
وقد كان القانون في أثينا يجعل الزواج إجباريا باعتباره وفاء من الرجل بالحد الأدنى لما يسمى بالواجبات الزوجية.
وعلى ذلك فإن الزواج لم يظهر في التاريخ باعتباره توافقا بين الرجل والمرأة بأي حال، وعلى العكس فقد ظهر الزواج باعتباره خضوعا من جنس لجنس آخر، فلم يكن التنازع بين الجنسين قد أعلن إلى اللحظة التاريخية التي ظهر فيها الزواج. وقد وجدت الآتي في كتاب قديم من عمل ماركس وعملي سنة 1846 (وهذا الكتاب واسمه الفكر الألماني نشرت الترجمة الإنجليزية للجزء الأول والثالث منه في نيويورك سنة 1939)، وقد وجدت في هذا الكتاب ما يأتي: «إن التقسيم الأول للعمل هو تقسيمه بين الرجل والمرأة من أجل تربية الأطفال.» وأستطيع اليوم أن أضيف إلى ذلك أن أول صراع طبقي ظهر في التاريخ كان الصراع بين الرجل والمرأة في ظل الزواج، وأن أول خضوع طبقي كان خضوع المرأة للرجل، فقد كان الزواج تقدما تاريخيا كبيرا ولكنه في نفس الوقت ظهر مع ظهور الرق والملكية الخاصة؛ ولذلك فإن هذا العصر (أي عصر الزواج) الذي يستمر إلى اليوم نجد كل تقدم فيه نعمة ونقمة، وكل تحسن ونمو في مجموعة يقابله بؤس وشقاء في مجموعة أخرى. ويعتبر هذا العصر هو الشكل المركب للمجتمع المتمدين الذي نستطيع أن ندرس فيه طبيعة الصراع والتعارض الذي ينمو بقوة في المجتمع المتمدن.
ولم تختف الحرية الجنسية القديمة بانتصار العائلة المكونة من فردين أو حتى بانتصار الزواج الحديث. إن نظام العائلة القديم الذي اختصر إلى حدود ضيقة باختفاء المجموعات البونالوانية ظل يحيط بالعائلة المتقدمة في طريقها إلى المدنية، وكان ذلك في شكل العلاقات غير الشرعية التي تخيم على العائلة كظل مظلم في مرحلة المدنية. ويعني مورجان بالعلاقات غير الشرعية العلاقات الجنسية بين الرجال والنساء غير المتزوجات بجانب الزواج. وقد ازدهرت هذه العلاقات غير الشرعية بأشكالها المختلفة في ظل المدنية، وما زالت تتطور في ثبات إلى بغاء علني. وتعود هذه العلاقات في أصلها إلى الزواج الجماعي والاستسلام الفدائي للنساء اللاتي بعن حقهن في العفة. وقد كان الاستسلام للمال أول الأمر عملا دينيا يجري في معبد آلهة الحب، وكان المال يوضع في صندوق المعبد. وكانت إماء معبد أناتيس في أرمينيا، وإماء معبد أثرودت في كورنث، وفتيات الرقص الديني الملحقات بالمعابد في الهند، كانت هؤلاء النساء أولى البغايا. وكان هذا الاستسلام في الأصل إجباريا لكل النساء في ظل الزواج الجماعي، ثم أصبحن يمارسنه في تضحية تلك الراهبات نيابة عن كل النساء. وتنبع العلاقات غير المشروعة عند الشعوب الأخرى من الحرية الجنسية المسموح بها للفتيات قبل الزواج، والتي نبعت بدورها من الزواج الجماعي. وبظهور الفوارق في الملكية الفردية (أي منذ المرحلة العليا للبربرية) يظهر العمل الأجير في كل مكان مع الرق، ويظهر احتراف النساء للبغاء في نفس الوقت مع الاستسلام الإجباري للإماء. وعلى ذلك كان الميراث الذي انتقل للمدنية عن طريق الزواج الجماعي نعمة ونقمة، مثله في ذلك مثل كل شيء ظهر بظهور المدنية، فمن ناحية نجد الزواج، ومن ناحية أخرى نجد العلاقات غير المشروعة وخاصة أبشع أشكالها وهو البغاء.
وتعتبر العلاقات غير المشروعة نظاما اجتماعيا شأنها في ذلك شأن أي نظام آخر؛ فهي استمرار للحرية الجنسية القديمة لصالح الرجال الذين يمارسونها بأجسادهم ويلعنونها بأفواههم. والحقيقة أن هذه اللعنة لا تمس الرجال وتقتصر على النساء؛ لكي يؤكد الرجل مرة أخرى سيطرته على المرأة كقانون أساسي للمجتمع.
وهناك تعارض آخر ينمو داخل الزواج، فبجانب الرجل الذي تمتلئ حياته بعلاقات غير شرعية تقف الزوجة المهملة الشأن، ومن المستحيل أن نأخذ جانبا واحدا من التعارض دون الجانب الآخر. وعلى ذلك فعلينا أن نذكر أن هناك صورتين اجتماعيتين لم تكونا معروفتين قبلا حتى ظهر الزواج، وهما عشيق الزوجة وزوجها. لقد انتصر الرجال على النساء ولكن تتويج المنتصر بالعار قام به المهزوم في شجاعة؛ فالزنا ممنوع ومعاقب عليه بشدة ولكنه أصبح نظاما اجتماعيا لا يمكن تجنبه بجانب الزواج والبغاء. وبذلك أصبحت أبوة الطفل المؤكدة مبنية - كما كان الحال قبلا - على مجرد الاقتناع الأدبي. ولكي تحل المدنية هذا التعارض الذي لا يحل تنص المادة 312 من قانون نابليون على أن الطفل الذي «يولد أثناء الزواج يعتبر ابنا للزوج.» وهذه هي الحصيلة النهائية لثلاثة آلاف سنة من الزواج.
وعلى ذلك فإن هذه الحالات الملازمة للزواج تنعكس فيها بأمانة أصولها التاريخية. ويظهر بوضوح التنازع الحاد بين الرجل والمرأة الذي ينتج عن السيطرة المفرطة للرجل. ويعطينا هذا التنازع صورة مصغرة للتنازع والصراع في المجتمع المقسم إلى طبقات منذ بدء المدنية دون أن يستطيع حل هذا التنازع أو القضاء عليه. وأنا أشير هنا بطبيعة الحال إلى حالات الزواج التي تسير فيها الحياة الزوجية طبقا للقواعد التي تحكم الطابع الأصلي للنظام العائلي كله. ولكن حيث تثور الزوجة ضد سيطرة الزوج (وهي حالات قليلة)، يخبرنا الألماني غير المثقف عن مدى هذه الثورة، وهو الرجل الذي لم يعد مستطيعا أن يحكم بيته، شأنه في ذلك شأن وضعه في الدولة، ويعزي هذا الألماني المسكين نفسه متخيلا الحالة المؤلمة التي يعيش فيها الرجل الفرنسي.
ولم تظهر العائلة الزوجية في كل مكان بالشكل الكلاسيكي القاسي الذي ظهرت به عند الإغريق، وقد كانت نظرة الرومان الذين كانوا يعتبرون أنفسهم غزاة العالم المستقبلين، كانت نظرتهم للعائلة أعمق من نظرة الإغريق فقد كانت المرأة عندهم أكثر حرية واحتراما، وكان الروماني يعتقد أن إخلاص زوجته مضمون بسلطته عليها وحقه في قتلها، كما كان في استطاعة الزوجة والزوج حل الرابطة الزوجية بإرادة أي منهما. لكن أكبر تقدم ظهر في نظام الزواج جاء مع دخول الألمان للتاريخ؛ لأنه يبدو أن الزواج عندهم لم ينبع من العائلة المكونة من اثنين، وربما كان ذلك راجعا لفقرهم، ونستنتج ذلك من ثلاثة ظروف ذكرها تاسيتس:
أولا:
بجانب اعتقادهم بقدسية الزواج كان الرجل قانعا بزوجة واحدة تعيش في سياج من العفة. وكان تعدد الزوجات موجودا بالنسبة لأصحاب الألقاب ورؤساء القبائل فقط، وهو وضع مشابه لوضع الهنود الأمريكيين الذين كانوا يعيشون في ظل العائلة المكونة من فردين.
ثانيا:
Página desconocida