Ashraf Wasail
أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل
Investigador
أحمد بن فريد المزيدي
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
Géneros
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زاد مسلم: «لا بل مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا» وأفاد بهذا الأخير أنه جمع الصفتين الاثنتين، لأن قول السائل: «مثل السيف» حتى أنه أراد به الطول واللمعان، فرده المسئول ردا بليغا وجمع الكوكبين، لأن الأول يراد به غالبا التشبيه فى الإشراق والإضاءة، والثانى يراد به التشبيه فى الملاحة والحسن، فبين أن وجهه ﷺ جمع هذين المضيئين مع ما فيه من نوع استدارة وطول كما مر تقريره، مع بيان الحامل على السؤال.
وأخرج البخارى عن كعب بن مالك «كان ﷺ إذا سر، استنار وجهه، كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف منه» (١) أى الموضع الذى يتبين فيه السرور، وهو جبينه، وقالت عائشة: «إذا كان مسرورا تبرق أسارير وجهه» (٢) ولذلك قال: «قطعة قمر»، وللطبرانى:
«التفت إلينا رسول ﷺ بوجهه مثل شقة القمر» (٣)، وهذا محمول على صفته عند الالتفات. وبما تقرر يعلم أن وجه اقتصار كعب فى الرواية الأولى على: «قطعة قمر» مع كونه من شعراء الصحابة وحكمائهم؛ أنه إنما أراد تشبيه قطعة من وجهه، وهى جبينه إذا سرّ حينئذ لا يسعه أن يشبه هذه القطعة بالقمر جميعه، لأن فى رواية عنه شبه الوجه جميعه «بدارة القمر» فلزمه تشبيه بعضه ببعضه، وهذا الذى ذكرته ظاهر يندفع به ما قيل سبب الاقتصار على القطعة؛ الاحتراز عما فى القمر من السواد، لأن وجه التشبيه بالقمر من الإضاءة والملاحة لا يخفى على أحد، ولا يتوهم من التشبه به خلافه، ولا يحتاج للاحتراز عنه.
_________
(١) رواه البخارى فى المناقب (٣٥٥٦)، ومسلم فى التوبة (٢٧٦٩)، والإمام أحمد فى المسند (٣/ ٤٥٩)، (٦/ ٣٩٠)، والحاكم فى المسند (٢/ ٦٠٥)، والبيهقى فى الدلائل (١/ ١٩٧)، من حديث كعب بن مالك رضى الله عنه.
(٢) رواه البخارى فى المناقب (٣٥٥٥)، (٣٧٣١)، (٦٧٧٠)، (٦٧٧١)، ومسلم فى الرضاع (١٤٥٩)، وأبو داود فى الطلاق (٢٢٦٧)، (٢٢٦٨)، والترمذى فى الولاء والهبة (٢١٢٩)، والنسائى فى الطلاق (٦/ ١٨٤)، وأحمد فى المسند (٦/ ٨٢،٢٢٦).
(٣) ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٨/ ٢٨٠)، وعزاه للطبرانى وقال: فيه من لم أعرفهم.
1 / 73