ذكر المصنف هذا الباب فيما مر فى كثير من النسخ ثم أعاده هنا بزيادات أخر، أخرجته عن التكرار المحض على أن ذلك إن توجهه أيضا، بأن حكمة التكرار أن عيشه ﷺ إى: معيشته فيها ما يناسب خلقه، لأن الاعتدال فى المأكول وتناوله فى أولى الأوقات به على ما ينبغى فى تناوله مع عدم الإكثار منه، ومع الصبر على فقده فى الزمن الطويل دليل، أى: دليل على اعتدال الطبائع الأربعة. واعتدالها موجب لاعتدال سائر الصفات الذاتية وهذا هو غاية حسن الشكل والخلق وما يناسب خلقه كما يأتى فلذا أكررها فى مبحثها ولما كان لها بالخلق بضم أوله أتم ارتباط ومناسبة ذكرها بعده وأطال فيها بما لم يطل به هناك، إذ الموجب للصبر على الفقر والجوع الشديد ومقاساة ما يتولد منه، إنما هو عظيم الخلق، ويصح أن يوجد التكرار أيضا بأنه مر أن العيش له ثلاث إطلاقات:
منها: الحياة، وهى المرادة، ثم من حيث بيان أنه مدة حياته كان قد يتناول منه مستمر الفقر. ومنها: الطعام الذى يعاش به، وهو المراد هنا. من حيث بيان أنه كان قد يتناول منه لذيذا أو خشنا، وقد يشبع، وقد لا يشبع، وقد لا يجد منه شيئا إلا أن يشد الحجر على بطنه، وقدمت ثم أواخر الكلام على حديث ذلك الباب نحو هذا الجمع فتأمل ذلك وأعرض عما سواه مما لا يجدى نفعا. واعلم أن تناول الطعام يحتاج لعلوم كثيرة، من حيث وصفه وزمنه وغيرهما، لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية، أو به قوام القلب والبدن، وبهما عمارة الدنيا والآخرة، لأن البدن بمفرده على طبع الحيوان فيستعان به على عمارة الدنيا، والقلب على طبع الملائكة فيستعان به على عمارة الآخرة باجتماعهما يصلحان لعمارة الدارين، ومن ثم قال الغزالى: لا طريق للبقاء إلا بالعلم والعمل، ولا يكن المواظبة عليهما إلا بسلامة البدن، ولا تصفو سلامة البدن إلا بتناول مقدار الحاجة على تكرر الأوقات. ولهذا قال بعض السلف الصالحين: الأكل من الدين وعليه نبه بقوله تعالى: كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّباتِ وَاِعْمَلُوا صالِحًا (١). فمن أكل ليتقوى على الطاعة لا ينبغى أن يسترسل فيه استرسال البهائم فى المرعى، فإنما هى درجة (٢) إلى
(١) سورة المؤمنون: آية (٥١).
(٢) فى (ش): [ذريعة].
1 / 535
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»