287

Asbab Nuzul

أسباب نزول القرآن

Editor

قمت بتوفيق الله وحده بتخريج أحاديث الكتاب تخريجا مستوفى على ما ذكر العلماء أو ما توصلت إليه من خلال نقد تلك الأسانيد

Editorial

دار الإصلاح

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Ubicación del editor

الدمام

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
أَنِّي كَارِهٌ"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿نَصِيرًا﴾
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا خَلَوْا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى الصُّبْحِ يُكَلِّمُونَهُ وَيُفَخِّمُونَهُ وَيُسَوِّدُونَهُ وَيُقَارِبُونَهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى كَادَ يُقَارِبُهُمْ فِي بَعْضِ مَا يُرِيدُونَ، ثُمَّ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ ﴿٧٦﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَسَدَتِ الْيَهُودُ مَقَامَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا بُعِثُوا بِالشَّامِ، فَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَالْحَقْ بِهَا فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ إِلَيْهَا صَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لِمَا يُحِبُّ مِنْ إِسْلَامِهِمْ، فَرَحَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
(١) - وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غُنْمٍ: إِنَّ الْيَهُودَ أَتَوْا نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا أَنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ فَالْحَقْ بِالشَّامِ، فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ، فَصَدَّقَ مَا قَالُوا وَغَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا الشَّامَ، فَلَمَّا بَلَغَ تَبُوكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: هَمَّ أَهْلُ مَكَّةَ بِإِخْرَاجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْخُرُوجِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ إِخْبَارًا عَمَّا هَمُّوا بِهِ.

(١) - أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر (فتح القدير: ٣/٢٤٩) والبيهقي في "الدلائل" (٥/٢٥٤) عنه به، قال الحافظ ابن كثير: "وفي هذا الإسناد نظر، والأظهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي ﷺ لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالا لقوله تعالى: (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) وغزاها ليقتص وينتقم من قتل أهل مؤتة من أصحابه" (تفسير ابن كثير: ٣/٥٣) وقال أيضا: "وهذا القول ضعيف؛ لأن هذا الآية مكية، وسكنى المدينة كان بعد ذلك" (المصدر السابق) .

1 / 290