الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْحَسَنِ بن عيسى قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن سالم قال: أَخْبَرَنَا أبو نعيم قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ بُكَيْرٍ بن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَتِ الْيَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَإِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا اتَّبَعْنَاكَ، أَخْبِرْنَا مَنِ الَّذِي يَأْتِيكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا يَأْتِيهِ مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ
رَبِّهِ - ﷿ - بِالرِّسَالَةِ بالوحيّ فَمَنْ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: "جِبْرِيلُ" قَالُوا: ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَبِالْقِتَالِ، ذَاكَ عَدُوُّنَا لَوْ قُلْتَ مِيكَائِيلُ الذي ينزل بالمطر والرحمة اتبعناك، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾
(١) - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ﴾ الْآيَةَ ﴿٩٨﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الأصفهاني قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الشيخ الحافظ قال: حَدَّثَنَا أَبُو يحيى الرازي قال:
(١) - أخرجه ابن جرير (١/٣٤٣، ٣٤٤) من طريق داود به. وفيه انقطاع بين الشعبي وعمر ﵁ (تفسير ابن كثير: ١/١٣١) (تهذيب التهذيب: ٥/٦٨) . وله شواهد عند ابن جرير (١/٣٤٨ ٣٤٩) وابن أبي حاتم (تفسير ابن كثير: ١/١٣١) وغيرهما، لكنها لا تخلو من مقال، وعلى كل حال فهي تدل عن أن هذا القول صدر عن اليهود، ولا مانع أن يتعدد السبب، فيكون قد حدث مرة مع النبي ﷺ ومرة مع عمر ﵁، وهو الأرجح. لا سيما وقد قوّى الحافظ ابن حجر قصة عمر مع اليهود بطرقها (فتح الباري: ٨/١٦٦) .