Articles from Dorar.net
مقالات موقع الدرر السنية
Editorial
موقع الدرر السنية dorar.net
ولهؤلاء أقول: إن الاختلاط إذا أطلق -عن بعض أو كل قيود الشريعة- محرم عند أهل العلم من حيث الأصل، ومن أدلة ذلك أمر النساء بالقرار في البيوت (١)، مع منع الرجال من الدخول عليهن (٢)، وقوله ﷺ المرأة عورة (٣)، وعموم قوله ﵊: فاتقوا النساء (٤)، وقصة سالم مولى حذيفة والتحرج من دخوله على سهلة ﵃ مع تبنيه ونشوئه في حجر حذيفة زوجها (٥)، إلى غير ذلك من الأدلة التي جمعها بعض أهل العلم في رسائل ومؤلفات مستقلة ولا يتسع المقام لسردها فضلًا على بيان أوجه دلالتها (٦).
الاختلاط المقيد:
(١) كما في آية الأحزاب: ٣٣.
(٢) كما في حديث عقبة بن عامر المتفق عليه: إياكم والدخول على النساء، البخاري (٤٩٣٤)، ومسلم (٢١٧٢).
(٣) صحيح بن خزيمة ٣/ ٩٣، ورواه أيضًا في التوحيد من حديث قتادة عن مورق وقد صحح رفعه الإمام الدارقطني كما في العلل له (٥/ ٣١٤)، وقد رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه من طريق ابن خزيمة ١٢/ ٤١٣، وكذلك الهيثمي في موارد الظمآن ١/ ١٠٣، ورواه الترمذي في السنن وقال: حسن غريب (٣/ ٤٧٦) إلاّ أن المنذري قال في الترغيب والترهيب ١/ ١٤٢: "رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب" وهذا تصحيح من الإمام الترمذي له، ولعله كذلك في بعض نسخ الجامع ومما يؤيده نقله من قبل غير المنذري كالزيلعي في نصب الراية ١/ ٤١١ وكذلك ابن الهمام في فتح القدير ١/ ٢٥٩ وكذلك ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ١٢٣ نقل تصحيحه عنه ويبعد وهم هؤلاء جميعًا، وقد عزاه المنذري في الترغيب والترهيب ١/ ١٤١ للطبراني في الأوسط وقال رجاله رجال الصحيح، وكذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٣٤ وقال في التي بعدها: رجاله موثقون، وهو في الأوسط للطبراني ٨/ ١٠١، وفي الكبير ١٠/ ١٠٨، وقد صحح هذا الحديث الدارقطني والترمذي وابن خزيمة وابن حبان وجوده ابن كثير (التفسير ٣/ ٤٨٣) والمنذري والهيثمي وغيرهم، والظاهر أنه صحيح وقد خالف همامًا سليمان بن المعتمر فرواه عن قتادة عن أبي الأحوص، ولهذا شك ابن خزيمة في سماع قتادة هذا الحديث خاصة عن مورق، والأقرب صحة سماعه له منه، فالرواي عن قتادة همام، ولئن كان سليمان أجل وأوثق في الجملة فإن همامًا من أوثق الناس في قتادة خاصة، فهو رابع أربعة في قتادة لا يقدم عليه فيه إلاّ ابن أبي عروبة وهشام وشعبة (انظر الكامل ٧/ ١٢٩، وتهذيب الكمال ٣٠/ ٣٠٦، والجرح والتعديل ٩/ ١٠٨ وغيرها)، خاصة إذا حدث عن همام من روى عنه متأخرًا لكونه من كتابه، وعمرو بن عاصم من طبقة من رووا عنه أخيرًا كعفان بن مسلم وحبان وبهز، وقد احتج البخاري برواية عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة في خمسة مواضع من صحيحه، ويعزز صحة رواية همام أيضًا متابعة سعيد بن بشير وسويد بن إبراهيم -ووالأقرب أنهما صالحين للاعتضاد- لها فهو لم يتفرد بها عن قتادة والله أعلم، وقد صح الأثر عن ابن مسعود موقوفًا كذلك، فلعل بعض الرواة مرة رفعه ومرة أخرى وقفه، ومثله إخبار عن غيب لعله لايقال بالرأي والله أعلم.
(٤) صحيح مسلم (٢٧٤٢).
(٥) متفق عليه؛ البخاري (٤٨٠٠)، ومسم (١٤٥٣).
(٦) منها رسالة مختصرة في حكم الاختلاط للشيخ محمد بن إبراهيم جمع فيها تسع عشرة دليلًا على تحريم الاختلاط، وقد أفردت في رسالة مستقلة وهي في مجموع فتاواه ﵀ ١٠/ ٣٥، وفي كتابي الاختلاط بين الجنسين بيان أوجه دلالة بعضها بشيء من البسط.
2 / 374