Cuarenta Hadices
الاربعون حديثا
صفحة من الكتاب المجيد التي تدل على أن الورع والعمل الصالح هما الركيزتان لنجاة الإنسان ولا مجال لتأويل هذه الأخبار والتصرف فيها لأن ذلك على خلاف الضرورة .
وتقابل هذه الروايات ، أحاديث أخرى مأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ومذكورة في الكتب المعتبرة أيضا كما تأتي بعد قليل ولكن نستطيع أن نجمع بين معظم هذه الروايات وتلك الأخبار بالجمع الصحيح العرفي . وإذا لم يكن الجمع مقبولا أيضا ولم يمكن التأويل ، فلا تستطيع هذه الروايات من مقاومة تلك الأحاديث الصحيحة الصريحة المتواترة المؤيدة بظاهر القرآن ونصوص الفرقان ، والعقل السليم ، والضرورة البديهية لدى المسلمين على أن الأساس هو العمل الصالح والورع .
فمن تلك الأحاديث التي تقابل تلك الروايات ما رواه ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن يوسف بن ثابت بن ابي سعدة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «الإيمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل» (1) وهناك روايات أخرى بهذا المضمون .
وقد فسر المحدث الجليل المجلسي عليه الرحمة ، الضرر المنفي في هذه المجموعة من الأخبار : (مايصير سببا لدخول النار أو الخلود فيها) (2) . انتهى . وإذا كان المقصود من الضرر المنفي دخول النار ، فلا منافاة بين عدم الدخول في النار حسب هذه الروايات ، وتحقق أنواع أخرى من العذاب في عالم البرزخ والمواقف المختلفة في يوم القيامة .
ويظن الكاتب بأنه يمكن تفسير هذه الأخبار ، بأن الإيمان ينور القلب قليلا وفي درجة محدودة لو اقترف الإنسان خطيئة أو ذنبا عولج ببركة ذلك النور وملكة الإيمان ، الإثم وتلك الجريرة ، بالتوبة والرجوع إلى الله ، فإن صاحب الإيمان بالله واليوم الآخر ، لا يسمح لنفسه أن يترك أعماله إلى يوم القيامة . فهذه الأخبار في الحقيقة تحفز الإنسان على التمسك بالإيمان ، والمحافظة عليه . كما ورد في كتاب «الكافي» عن الصادق عليه السلام قال : قال موسى للخضر عليه السلام قد تحرمت بصحبتك فأوصين قال له الزم ما لا يضرك معه شيء كما لا ينفعك مع غيره شيء (3) .
ومن ذلك ما رواه بإسناده عن محمد بن ريان بن الصلت ، رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «كان أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول في خطبته : يا أيها الناس دينكم دينكم ، فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره ، والسيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل» (4) .
Página 509