Cuarenta Hadices
الاربعون حديثا
إما نحو جانب اللطف والجمال ، أو نحو جانب القهر والجلال .
وأما المؤمنون فلما كانوا تابعين في مسيرتهم للإنسان الكامل وواضعين خطاهم في موضع أقدامه وسائرين على ضوء نور هدايته ومعرفته ، ومستسلمين للذات المقدس للإنسان الكامل ، غير معتمدين على أنفسهم خطوة واحدة في سيرهم الروحاني إلى الله ، فلما كان المؤمنون كذلك يسلكون أيضا الصراط المستقيم ، ويكون حشرهم مع الإنسان الكامل ، ووصولهم تبعا لوصول الإنسان الكامل ، شرط محافظتهم على صفاء قلوبهم من تصرف الشياطين والإنية والأنانية ، بل ويستسلمون في المسير كليا للإنسان الكامل ومقام الخاتمية .
في بيان مكائد الشيطان
ومن التصرفات الخبيثة للشيطان ، إضلال القلب وإزاغته عن الصراط المستقيم وتوجيهه نحو فاتنة أو شيخ مرشد . ومن إبداع الشيطان الموسوس في صدور الناس ، الفريد من نوعه ، هو أنه مع بيان عذب ومليح ، وأعمال مغرية ، قد يعلق بعض المشائخ بشحمة أذن فاتنة جميلة ويبررهذه المعصية الكبيرة بل هذا الشرك لدى العرفاء ، بأن القلب إذا كان متعلقا بشيء واحد ، استطاع أن يقطع علاقاته مع الآخرين بصورة أسرع ، فيركز كل توجهه أولا على الفتاة الجميلة بحجة أن القلب ينصرف عن غيرها وأنه منتبه إلى شيء واحد ثم يقطع هذا الارتباط الوحيد ويركز قلبه على الحق المتعالي . وقد يدفع الشيطان بإنسان أبله نحو إنسان أبله ، نحو محيا مرشد مكار وحش ، بل شيطان قاطع للطريق ويلتجئ في تبرير هذا الشرك الجلي إلى أن هذا المرشد هو الإنسان الكامل ، وإنه لا سبيل للإنسان في الوصول إلى مقام الغيب المطلق إلا بواسطة الإنسان الكامل المتجسد في المرآة الأحدية للمرشد ، ويلتحق كل منهما بعالم الجن والشياطين . ذاك المرشد بالتفكير في جمال معشوقه ومفاتنه إلى نهاية عمره ، وهذا الإنسان البسيط بالانتباه الدائم إلى محيا مرشده المنكوس حتى آخر حياته . فلا تنسلخ العلقة الحيوانية عن المرشد ، ولا يبلغ الإنسان الأبله الأعمى إلى منشوده ومبتغاه .
ولا بد من معرفة أن المؤمن لما كان سره في هذا العالم معتدلا ، وقلبه سويا ، وتوجهه نحو الله وصراطه مستقيما ، كان في ذلك العالم أيضا صراطه مستقيما وواضحا ، وجسمه معتدلا وصورته وسيرته وظاهره وباطنه في صورة الإنسان وهيئته . وعند مقارنة القلب المشرك مع قلب المؤمن ، نستطيع أن نفهم موقع قلب المشرك ومصيره ، فحيث أن قلبه قد خرج عن الفطرة الإلهية ، وانحرف عن النقطة المركزية للكمال ، وعن بحبوحة النور والجمال ، وابتعد عن التبعية للهادي المطلق والولي الكامل ، وانشغل بأنيته وأنانيته بالدنيا وزخارفها ، لم يحشر المشرك في العوالم الأخرى في سيرة الإنسان وصورته المعتدلة ، وإنما يحشر في صورة حيوان الاربعون حديثا :474
Página 473