Cuarenta Hadices
الاربعون حديثا
فيها . ثم ينكشف عليهم حجاب آخر ، ويتجلى لهم على قلوبهم ، تجليا تقييديا ، فبالتكبير اللاحق يجتث الأشواك من الطريق ، ولا يلتهي بعالم ما وراء الحجاب وساكنيه ، وكأن باطن قلوبهم يهتف : الله أكبر من أن يتجلى تجليا تقييديا ، كما هتف بذلك شيخ الأولياء والمخلصين ، خليل الرحمن في ذاك السفر العرفاني الشهودي ، والتجليات التقييدية . فالسالك إلى الله ، والمسافر إلى ساحة الحبيب ، والمجذوب لطريق الوصول إلى المعشوق ، يخرق الحجب واحدا بعد آخر ، حتى ينتهي إلى التكبير الأخير ، فيخرق به الحجاب السابع ، ويرفض الغير والغيرية ويقول : «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين» (1) كما قاله النبي إبراهيم خليل الرحمن . ثم تنفتح عليه الأبواب ، وتنكشف له سبحات الجلال ، فيستعيذ من الشيطان الرجيم ، ويبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم .
لقد أشار إلى ذلك محمد بن علي بن الحسين رضوان الله عليه بإسناده عن أبي الحسين عليه السلام أنه روى لذلك علة أخرى وهي : «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما اسري به إلى السماء قطع سبع حجب فكبر عند كل حجاب تكبيرة فأوصله الله عز وجل بذلك إلى منتهى الكرامة» (2) .
وفي حديث آخر قريب إلى هذا المضمون عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال قلت له لأي علة صار التكبير في الإفتتاح سبع تكبيرات أفضل (إلى أن قال) قال يا هشام إن الله خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا والحجب سبعا ، فلما أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل يقول الكلمات التي تقال في الإفتتاح ، فلما رفع له الثاني كبر فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب فكبر سبع تكبيرات ، فلتلك العلة يكبر للإفتتاح في الصلاة سبع تكبيرات (3) .
وهذا الحديث ينسجم مع الذوق والمشرب العرفاني أكثر من الحديث السابق ، لأن مع رفع كل يد لدى التكبير ، خرق لحجاب ، وإزاحة لستار ، وظهور نور من أنوار الكرامة ، وحيث أن هذا النور قيد من الحجب النورانية ، فمع رفع اليدين يحطم هذا القيد ويزيح الحجاب وينحي وهكذا حتى يتجلى الذات ويتم الوصول إلى منتهى الكرامة ، الذي هو غاية آمال الأولياء . ونستطيع أن نفسر الرواية السابقة على ضوء هذه الرواية .
وعلى أي حال إننا محرومون من استيعاب هذه المعاني ، فكيف بمشاهدتها أو الوصول إليها . ومشكلتنا أننا نجحد كل هذه المقامات والدرجات ، ونعتقد بأن صلاة الأولياء ومعراجهم الاربعون حديثا :457
Página 456