Cuarenta Hadices
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :439
وأما الروايات التي تخالف الأحاديث المذكورة من جهة تعيين أيام الصيام الثلاثة ، فهي محمولة على مراتب الفضل . وإذا إفترضنا التهافت والتعارض بين هاتين المجموعتين من الأخبار ، كان الترجيح من جهات شتى للروايات التي منها الحديث الشريف . بل نستطيع أن نقول بأنه من التعارض بين النص والظاهر أو بين الأظهر والظاهر ، والمجموعة التي فيها الحديث المذكور نص وأظهر فتتقدم على المجموعة التي تقابلها وتعارضها .
وأما مرسلة الصدوق التي تقول (وروي عن العالم أنه سئل عن خميسين يتفقان في آخر العشر ، فقال صم الأول فلعلك لا تلحق الثاني) (1) فلا تتنافى مع هذه الأخبار ، لأن ظاهرها البلوغ إلى الثواب العاجل ، إذ من المحتمل أن لا يتوفق الإنسان إلى الصيام في الخميس الثاني بسبب مفاجأته الموت ، كما ورد نفس هذا المضمون في تعليل صلاة العتمة . فهذه الرواية مرسلة الصدوق بنفسها تدل على المقصود ، من أفضلية الصوم في الخميس الأخير من الشهر ، ولا تمت إلى الأخبار المعارضة بصلة . والظاهر أن الإنسان إذا صام الخميس الأول من الشهر ، وبقي على قيد الحياة حتى حلول الخميس الأخير من الشهر ، فالأفضل صومه ، لنيل ثوابه ، إذ أن الصوم في الخميس الأول لا يغني عنه . وما ذكره المحقق الجليل فيض الكاشاني ، والمحدث العالي الشأن صاحب الحدائق عليهما الرحمة للجمع بين هاتين المجموعتين من الأحاديث فبعيد ، وخاصة كلام صاحب الحدائق رضوان الله تعالى عليه .
في بيان فضيلة الصدقة
وأما السنة الثالثة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهي عبارة من : (أما الصدقة فجهدك حتى تقول قد أسرفت ولم تسرف) وهي من المستحبات ، التي قل أن يبلغ مثوبتها في الأجر والثواب ، عمل آخر . والأخبار في التصدق ، حتى على من لا يوافقنا في الدين ، وعلى الحيوانات البرية والبحرية ، أكثر مما يتناسب مع حجم هذا الكتاب . ونحن نكتفي بذكر بعضها :
محمد بن يعقوب بإسناده عن عبد الله بن سنان في حديث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «ليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن ، هي تقع في يد الرب تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد» (2) .
وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : «إن الله لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه ؛ وكان أبي إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثم ارتده منه الاربعون حديثا :440
Página 439