427

الاربعون حديثا :431

وفي الحديث المشهور إن (قلب المؤمن عرش الرحمن) وفي الحديث القدسي المعروف «لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن» (1) . فإن قلب المؤمن عرش الحق المتعالي ، وسرير سلطنته وسكنى ذاته المقدس ، وإنه سبحانه صاحب هذا البيت ، فالإلتفات إلى غير الحق خيانة للحق ، والحب لغير ذاته الأقدس ولغير أوليائه الذين يعتبر حبهم حبه سبحانه ، خيانة لدى العرفاء .

وإن ولاية أهل بيت العصمة والطهارة ، ومودتهم ، ومعرفة مرتبتهم المقدسة ، أمانة من الحق سبحانه . كما ورد في الأحاديث الكثيرة الشريفة في تفسير الأمانة في الآية « إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض» (2) بولاية أمير المؤمنين عليه السلام . كما أن غصب خلافته وولايته ، خيانة لتلك الأمانة وأن رفض المتابعة للإمام علي عليه السلام مرتبة من مراتب الخيانة . وفي الأحاديث الشريفة .

إن الشيعي هو الذي يتبع أمير المؤمنين عليه السلام اتباعا كاملا وإلا فإن مجرد دعوى التشيع من دون الاتباع لا يكون تشيعا .

إن كثيرا من الأوهام ، تعتبر من قبيل الشهوات الكاذبة يشتهي الطعام وهو شبعان ، فإذا لمسنا في قلوبنا مودة علي عليه السلام وأولاده الطاهرين اغتررنا بها ، وحسبنا أن هذه المودة لوحدها ستبقى وتستمر من دون حاجة إلى تبعية كاملة لهم . ولكن ما هو الضمان على بقاء هذه المودة إن لم نحافظ عليها وتخلينا عن آثار الصداقة والمودة التي هي المشايعة والتبعية ؟ إذ من الممكن أن الإنسان ينسى علي بن أبي طالب عليه السلام من جراء الذهول والوحشة الحاصلتين من الضغوط الواقعة على غير المخلصين والمؤمنين . ففي حديث (إن طائفة من أهل المعصية يتعذبون في جهنم وهم ناسون اسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعد انتهاء فترة العذاب وحصول الطهارة والنظافة من قذارات المعاصي يتذكرون اسم النبي المبارك أو يلقى الإسم في قلوبهم ، فيصرخون ويستغيثون قائلين وا محمداه صلى الله عليه وآله وسلم فتشملهم بعد ذلك الرحمة) .

إننا نظن أن حادثة الموت وسكراته ، تضاهي حوادث هذا العالم . عزيزي إنك عندما تعاني من مرض بسيط ، تنسى كل علومك وثقافاتك ، فكيف بك عندما تواجه الصعاب والضغوط والمصائب والأهوال التي ترافق الموت وسكراته ؟ إذا تصادق الإنسان مع الحق سبحانه ، وعمل حسب متطلبات الصداقة ، وتذكر الحبيب وتبعه ، لكانت تلك الصداقة مع الاربعون حديثا :432

Página 431