425

لك ، انظر ما بلغ به علي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالزمه ، فإن عليا عليه السلام إنما بلغ به عند رسول الله بصدق الحديث وأداء الأمانة» (1) .

فيا عزيزي : تدبر في هذا الحديث الشريف ، وانظر إلى أن مقام صدق الحديث وأداء الأمانة دفعا بعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى بلوغ ذلك المقام الرفيع .

ويفهم من هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب هاتين الخصلتين أكثر من غيرهما ، لأن هاتين الصفتين من الصفات الكمالية لمولانا علي بن أبي طالب عليه السلام قد بلغتا به ذلك المقام الرفيع . وإن الإمام الصادق عليه السلام قد أبدى اهتماما بهاتين الصفتين أكثر من كل الأفعال والأوصاف ، وذكر عليه السلام ابن أبي يعفور الذي هو من المخلصين والمقربين له عليه السلام بهما خاصة .

وبإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أبو ذر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة ، فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة ، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل وتكفأ به الصراط في النار» (2) .

فعلم بأن صورتي الرحم والأمانة في ذلك العالم تقفان على طرفي الطريق ، وتعينان من يصل رحمه ويؤدي أمانته ، ومع تركهما لا يفيدنا أي عمل آخر وإنما بتركها يهوي الإنسان في النار .

وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : «أدوا الأمانة ولو إلى قاتل ولد الأنبياء» .

وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في وصيته له : «اعلم أن ضارب علي عليه السلام بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة» (2) .

ومحمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت سيد العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام يقول لشيعته : «عليكم بأداء الأمانة فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق نبيا لو أن قاتل أبي الحسين بن علي عليهما السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته إليه» (3) .

وبإسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاربعون حديثا :430

Página 429