Cuarenta Hadices
الاربعون حديثا
مصاديق تلك الحقيقية ، وتكون لها الماهية ، وأما حقيقة العلم ، فهي عين الوجود ذاتا ، وغيره مفهوما ، فهو في حاق الحقيقة ، وعالم الخارج موافق للوجود ومتحد معه ، وتكون حقيقة الوجود عين النور ، وعين العلم «الله نور السموات والأرض» (1) فالعلم عين النور وقد عبر في الآيات الشريفة عن الإيمان والعلم بالنور «ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور» (2) .
وقد فسر (النور) حسب تفسير أهل بيت العصمة عليهم السلام في آية النور المباركة بالعلم ، فعن الصادق عليه السلام : « الله نور السموات والأرض » قال : كذلك الله عز وجل « مثل نوره» قال : محمد صلى الله عليه وآله وسلم «كمشكوة» قال : صدر محمد صلى الله عليه وآله وسلم «فيها مصباح» قال فيه نور العلم يعني النبوة « المصباح في زجاجة» قال : علم رسول الله صدر إلى قلب علي الحديث (3) .
وعن الباقر عليه السلام أنه يقول : انا هادي السماوات والأرض ، مثل العلم الذي اعطيته وهو النور الذي يهتدى به مثل المشكوة فيها المصباح ، فالمشكوة قلب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والمصباح نوره الذي فيه العلم» (4) .
وفي رواية قال : «فالمؤمن ينقلب في خمسة من النور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره إلى الجنة يوم القيامة نور» (5) .
وورد في الحديث المعروف : «العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء» (6) .
ولهذا النور مراتب ، حسب مراتب إيمان وعلم ذوي النور .
ولا بد من معرفة أن هذا النور الحقيقي الموجود في قلوب أهل الإيمان والعلم ، لما كان من أنوار عالم الآخرة ، ينير في عالم الآخرة حسب فعالية النفس بالنور الحسي . وحيث أن هذا النور هو الذي ينيرالصراط ، يكون نور طائفة مثل نور الشمس وأخرى مثل نور القمر حتى ينتهي الأمر إلى نور يضيء أمام قدميه فقط .
وعندما علمنا بأن العلم نور وظهور ، حقيقة من دون شائبة مجاز ، لا بد وأن نعرف بأننا نحن المساكين الذين ما دمنا نعيش في حجب ظلمات الطبيعة ، وفي الليل المظلم من عالم الملك ، نكون محجوبين عن العلم : الشمس الحقيقية ، والنور المتزايد للعلم والوعي ، الاربعون حديثا :383
Página 382