Cuarenta Hadices
الاربعون حديثا
العلم ، بل هو من أصحاب الجهل والضلال ، وتوجب له في عالم الآخرة هذه المفاهيم والجهل المركب والكلمات المتبادلة بينه وبين العلماء الآخرين لدى التحقيق والبحث ، الحجب الظلمانية ، وتكون حسرته يوم القيامة أعظم الحسرات . فالمقياس في العلم أن يكون آية وعلامة ، ولا تكون له إنية ولا أنانية ، بل تضمحل الإنية ، وتتلاشى الأنانية لدى حصول العلم ، دون أن يغدو العلم باعثا على النخوة والأنانية والتظاهر والترفع .
ثم عبر الإمام عليه السلام عن العلم ب (المحكمة) لأجل أن العلم الصحيح لنورانيته وضيائه في القلب ، يوجب الاطمئنان ، ويدحض الريب والشك ، ومن الممكن أن الإنسان طيلة حياته يخوض في البراهين ومقدماتها ، ويستدل لكل واحد من المعارف الإلهية براهين عديدة وأدلة كثيرة ، ويتفوق على أقرانه في مقام البحث والمنافسة ، ولكن تلك العلوم لم تؤثر في قلبه شيئا ، ولم تبعث لديه الاطمئنان ، بل تزيده شكا وتحيرا والتباسا ، فجمع المفاهيم والإكثار من المصطلحات ، لا تجدي نفعا ، وإنما تشغل القلب بغير الحق سبحانه ، وتثنيه عن الذات المقدس ، فيغفله .
أيها العزيز إن العلاج كل العلاج فيما إذا أراد الإنسان أن يكون علمه إلهيا فعليه عندما يدرس أي علم شاء ، أن يبادر إلى مجاهدة النفس ، ويسعى بواسطة الرياضة الروحانية ، في سبيل تخليص نيته . فإن المنقذ الأساسي ، ومصدر الفيض ، تخليص النية ، والنية الخالصة «من أخلص لله أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» فهذه فوائد وآثار الإخلاص في أربعين يوم . فأنت عندما بذلت الجهد أربعين عاما أو أكثر في سبيل تجميع المصطلحات والمفاهيم العلمية ، واعتبرت نفسك علامة ومن جنود الله ، ولكن لم تجد أثرا للحكمة في قلبك ، ولا طعما لها على لسانك فاعلم بأن دراستك وتعبك لم يقترنا بالإخلاص بل إنما اجتهدت للشيطان والرغبات النفسية . فعندما رأيت بأن هذه العلوم لم تثمر ولم تنجع فانصرف ولو لأجل الاختبار ، نحو إخلاص النية وتصفية القلب من الرذائل والكدر . فإذا لمست أثرا حاول أن تستمر في ذلك أكثر . وإن كانت التصفية لأجل الاختبار كانت هذه النية متنافية مع الإخلاص ، ولكن من المحتمل أن بصيصا من نورها يهديك .
وعلى أي حال أيها العزيز أنت محتاج في جميع العوالم : عالم البرزخ وعالم القبر وعالم القيامة ودرجاتها إلى المعارف الإلهية الحقة ، والعلوم الحقيقية والخلق الحسن والأعمال الصالحة . فاجتهد أينما كنت من هذه الدرجات والمراتب ، وأكثر من أخلاصك وأزل عن قلبك أوهام النفس ووساوس الشيطان حتى تظهر لك النتائج ، وتجد سبيلا إلى الحقيقة ، وينفتح لك طريق الهداية ، ويكون الله سبحانه في عونك .
يعلم الله سبحانه بأننا إذا انتقلنا مع هذه العلوم التافهة الباطلة وهذه الأوهام الفاسدة الاربعون حديثا :360
Página 359