348

الاربعون حديثا :352

فصل:

إعلم قد تقدم سابقا بإن للانسان إجمالا وبصورة كلية نشآت ومقامات وعوالم ثلاث :

الأولى نشأة الآخرة ، وعالم الغيب ، ومقام الروحانية والعقل .

الثانية نشأة البرزخ وعالم متوسط بين العالمين ، ومقام الخيال .

الثالثة نشأة الدنيا ومقام الملك وعالم الشهادة .

ولكل منها كمال خاص وتربية خاصة وعمل يتناسب مع نشأته ومقامه ، وأن الأنبياء عليهم السلام يتولون بيان تلك الأعمال .

فجميع العلوم النافعة تنقسم إلى هذه العلوم الثلاثة :

علم راجع الى الكمالات العقلية والوظائف الروحية . وعلم راجع إلى الأعمال القلبية ووظائفها . وعلم راجع إلى الأعمال القالبية الخارجية ، ووظائف النشأة الظاهرة للنفس .

أما العلوم التي تقوي العالم الروحاني، والعقل المجرد وتربيهما فهي :العلم بالذات المقدس الحق جل وعلا ، ومعرفة أوصافه الجمالية والجلالية ، والعلم بالعوالم الغيبية المجردة مثل الملائكة وأصنافهم من أعلى مراتب الجبروت الأعلى والملكوت الأعلى إلى نهاية الملكوت السفلي والملائكة الأرضية وجنود الحق سبحانه . والعلم بالأنبياء والأولياء ومقاماتهم ومدارجهم ، والعلم بالكتب المنزلة ، وكيفية نزول الوحي ، وتنزل الملائكة والروح . والعلم بنشأة الآخرة وكيفية عودة الموجودات إلى عالم الغيب ، وحقيقة عالم البرزخ والقيامة ، وتفاصيل ذلك .

وملخص الكلام أن العلم الذي يرتبط بالعالم الروحاني والعقل المجرد ، هو العلم بمبدأ الوجود وحقيقته ومراتبه وبسطه وقبضه وظهوره ورجوعه . ويتكفل بيان هذا العلم بعد الأنبياء والأولياء ، الفلاسفة والعظام من الحكماء وأصحاب المعرفة والعرفان .

أما العلوم التي ترتبط بتربية القلب وترويضه والأعمال القلبية فهي : العلم بالمنجيات الخلقية والمهلكات الخلقية ، أي العلم بمحاسن الأخلاق مثل الصبر ، والشكر ، والحياء والتواضع ، والرضا والشجاعة والسخاء والزهد والورع والتقوى وغير ذلك من محاسن الأخلاق ، والعلم بكيفية تحصيلها وأسباب حصولها ومبادئها وشرائطها . والعلم بقبائح الأخلاق مثل الحسد والكبر والرياء والحقد والغش وحب الرئاسة والجاه وحب الدنيا والنفس وغير ذلك ، والعلم بمبادئها التي تمنحها الوجود ، والعلم بكيفية التنزه عنها . والذي يتولى بيان هذه الأمور الاربعون حديثا :353

Página 352