Answering the Call and Its Conditions
إجابة الدعوة وشروطها
Editorial
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
Géneros
وهذا الشرط يرد عليه ما يرد على الشرط الرابع من أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة، وفي الصحيحين (١) من حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك وهجر النبي ﷺ له ولصاحبيه وقال: أما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ... ولم يكن ذلك عذرًا لأحد في التخلف عن صلاة الجماعة مع أن كعبا يشهدها وهو مهجور من النبي ﷺ وأصحابه، إلا أن يقيد ذلك بمن يحصل منه ضرر أو يقال إن الداعي لما جمع في مجلس الدعوة من يشرع هجره أسقط حقه في وجوب الإجابة وبقي الجواز بخلاف صلاة الجماعة، فهي حق لله تعالى تجب على الجميع إلا من كان معذورًا والله أعلم.
قال ابن الجوزي: إذا كان في الضيافة مبتدع يتكلم ببدعته لم يجز الحضور معه، إلا لمن يقدر على الرد عليه، وإن لم يتكلم المبتدع جاز الحضور معه مع إظهار الكراهية له والإعراض عنه، وإن كان هناك مضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور ويجب الإنكار فإن كان مع ذلك مزح لا كذب فيه ولا فحش أبيح ما يقل من ذلك، فأما اتخاذه صناعة وعادة فيمنع منه (٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما إن كانوا فساقًا لكن لا يأتون بمحرم ولا مكروه لهيبة في المجلس، فيتوجه أن يحضر إن لم يكونوا ممن يهجرون مثل المستترين (٣).
(١) البخاري في صحيحه (٤/ ١٦٠٣ رقم ٤١٥٦) كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك. ومسلم في صحيحه (٤/ ٢١٢٠ رقم ٢٧٦٩) كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه. (٢) الآداب الشرعية (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦). (٣) الإنصاف (٨/ ٣١٩).
1 / 95