464

Anmudhaj Jalil

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Editorial

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edición

الأولى،١٤١٣ هـ

Año de publicación

١٩٩١ م

Ubicación del editor

الرياض

اللاتى من جملة ما لا يشاؤه عبيده أهم، والأهم واجب التقديم، فلما قدمهن وأخر الذكور لذلك المعنى تدارك تأخيرهم، وهم أحقاء بالتقديم بتعريفهم لأن التعريف تنويه وتشهير، كأنه قال: ويهب لمن
يشاء الفرسان الأعلام المشهورين الذين لا يخفون على أحد، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير، فعرف أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن، ولكن لمقتضى آخر فقال تعالى: (ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا) كما قال تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى)
وقال: (فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) .
* * *
فإن قيل: كيف يقال إن الله تعالى كلم محمدًا ﵇ ليلة المعراج
مواجهة بغير حجاب ولا واسطة، وقد حصل الله تعالى تكليمه للبشر في طريق الوحى وهو الإلهام، كما كلم أم موسى ﵇، والإسماع من وراء حجاب، كما كلم موسى ﵇، وإرسال
الرسول كما كلم الأنبياء ﵈ بواسطة جبريل ﵇، وكما كلم الأمم بواسطة الرسل ﵈؟
قلنا: قيل: المراد بالوحى الأول هنا الإشارة، ومنه قولهم: وحى العين، ووحى الحاجب أي إشارتهما، وقوله تعالى: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا) فتكليمه لمحمد ﷺ ليلة ألمعراج
كان مواجهة بالإشارة.

1 / 463