Amwal
الأموال لابن زنجويه
Editor
الدكتور شاكر ذيب فياض، الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود
Editorial
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
السعودية
Regiones
•Turkmenistán
Imperios y Eras
Califas en Irak, 132-656 / 749-1258
١٨٨٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «لَمَّا كَثُرَ الرَّقِيقُ فِي أَيْدِي النَّاسِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى فَرَضَ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَرَزَقَهُمْ مِثْلَهَا»
١٨٩٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَاهُ «كَانَ يُقَوِّمُ خَيْلَهُ، فَيَدْفَعُ صَدَقَتَهَا مِنْ أَثْمَانِهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» قَالَ يُونُسُ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَبَلَغَنَا أَنَّ عُثْمَانَ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الْبَدْوِ، فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا أَوْ شَاتَيْنِ
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٩١ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَخَذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةً، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي مَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ، وَفِيمَا هَلَكَ مِنَ الْخَيْلِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ»، فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، «فَرَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَرَدَّ كُلَّ صَدَقَةٍ كَانَتْ أُثْبِتَتْ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ وَالْأَحْرَارِ»
بَابٌ: فِي جِمَاعِ أَمْوَالِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ مِنَ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالسُّنَّةُ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ
١٨٩٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بنِ طَلْحَةَ قَالَ: كَانَتْ عِنْدِي نُسْخَةُ عَهْدِ مُعَاذٍ، فَأَمَرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالنَّخْلِ
١٨٩٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا أَبُو نُعَيْمٍ، أنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: «إِنَّمَا أُمِرَ مُعَاذٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ» . أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٩٤ - قَالَ: حَدَّثَنَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، مِثْلَهُ
١٨٩٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ، أنا الْعَرْزَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَيْسَ فِي بَقْلَةٍ زَكَاةٌ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعٍ: فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ ".
١٨٩٦ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ مُعَاذٍ، وَأَبِي مُوسَى، حَيْثُ بُعِثَا إِلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ دِينَهُمْ، لَمْ يَأْخُذَا إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ
١٨٩٧ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ، أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَالذُّرَةِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ»
أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ
١٨٩٨ - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَكَانَ يَأْخُذُ الثِّيَابَ بِصَدَقَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ»
١٨٩٩ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «صَدَقَةُ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ، مَا كَانَ مِنْ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَرْعٍ، مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ»
١٩٠٠ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ فِي الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ»
١٩٠١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]، " فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةَ مِنْ عَشَرَةٍ: مِنَ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ "
١٩٠٢ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي نَخْلٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ حَبٍّ» وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ
١٩٠٣ - قَالَ حُمَيْدٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي صَدَقَةِ الْحَبِّ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ وَاجِبَةٌ فِي الْقَطَانِيِّ كُلِّهَا، كَوُجُوبِهَا فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَكَذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، سِوَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، كَانَ يَرَى أَنْ تُضَمَّ أَصْنَافُ الْحُبُوبِ كُلِّهَا بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مَعًا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهَا الصَّدَقَةُ وَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةً، حَتَّى يَبْلُغَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا عَلَى حِيَالِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا وَلَا يُعْجِبُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالَّذِي نَخْتَارُهُ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعَ لِسُنَّةِ ⦗١٠٣٢⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّمَسُّكَ بِهَا، أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُبُوبِ إِلَّا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَلَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُسَمِّ إِلَّا إِيَّاهَا مَعَ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَصَّ هَذِهِ الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ لِلصَّدَقَةِ، وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَاهَا، قَدْ كَانَ يَعْلَمُ لِلنَّاسِ أَمْوَالًا وَأَقْوَاتًا مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ سِوَاهَا، فَكَانَ تَرْكُهُ ذَلِكَ وَإِعْرَاضُهُ عَنْهُ عَفْوًا مَنْهُ كَعَفْوِهِ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِيمَا لَا تُوجَدُ فِيهِ السُّنَّةُ، فَإِذَا وُجِدَتِ السُّنَّةُ قَائِمَةً لَزِمَ النَّاسَ اتِّبَاعُهَا عَلَى مَا وَافَقَ الرَّأْيَ وَخَالَفَهُ مَعَ أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ عِنْدَنَا فِي مَذْهَبِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ مِنْ تَشْبِيهِ مَنْ شَبَّهَ، وَتَمْثِيلِ مَنْ مَثَّلَ بِخِلَافِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ؟ وَإِنَّكَ إِذَا تَدَبَّرْتَ ذَلِكَ وَجَدْتَهُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: الْعَيْنُ، وَالْمَاشِيَةُ، وَالثِّمَارُ، وَالْحَرْثُ ثَمَّ وَجَدْتَهُ قَدْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَغْلَبِهِ وَأَكْثَرِهِ، وَعَفَا عَمَّا يَتْبَعُهُ مِنْ صِنْفِهِ وَإِنْ كَانَ شَبِيهًا بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ حِينَ أَخَذَ مِنَ الْعَيْنِ، أَخَذَ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَسَكَتَ عَنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ، وَحِلْيَةِ السُّيُوفِ، وَالسُّرُوجِ، واللُّجَمِ، وَالْخَوَاتِيمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؟ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيَ ذَلِكَ ذَهَبًا وَفِضَّةً، كَمَا الدَّرَاهِمُ فِضَّةٌ وَالدَّنَانِيرُ ذَهَبٌ وَأَخَذَ مِنَ الْمَوَاشِي، فَأَخَذَ مِنْ سَوَائِمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَلَمْ يَعْرِضْ لِسَوَائِمِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَأَخَذَ مِنَ الثِّمَارِ، فَأَخَذَ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ فَكَذَلِكَ أَخْذُهُ الصَّدَقَةَ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَإِعْرَاضُهُ عَنْ سَائِرِ أَصْنَافِ الْحُبُوبِ، إِنَّمَا هُوَ عَفْوٌ مِنْهُ عَنْهَا، كَسَائِرِ مَا عَفَا عَنْهُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ حَقٌّ فَرَضَهُ اللَّهُ لِلْفُقَرَاءِ فِي فُضُولِ أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِيَعِيشُوا بِهِ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، لِأَنَّهُمَا الثَّمَنُ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فِي الْآفَاقِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ جُلُّ أَمْوَالِ أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَسَكَتَ عَمَّا يَتْبَعُهُمَا مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ، وَحِلْيَةِ السُّيُوفِ وَالسُّرُوجِ وَاللُّجُمِ، وَالْخَوَاتِيمِ، ⦗١٠٣٣⦘ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَمَنٍ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ عُرُوضٌ تُبَاعُ، وَلِبَاسٌ يُلْبَسُ وَيُبَدَّلُ، وَزِينَةٌ يُتَزَيَّنُ بِهَا، وَلَا يَجْمَعُ النَّاسُ مِنْهَا مَا يَجْمَعُونَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَأَخَذَ مِنْ سَوَائِمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لُحُومَهَا وَأَلْبَانَهَا مَعَايِشَ لِلنَّاسِ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جُلُّ أَمْوَالِ الْمَاشِيَةِ؛ لِيَعِيشَ الْفُقَرَاءُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَاهَا مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا خُلِقَتْ مَتَاعًا وَزِينَةً، يَرْكَبُهُ النَّاسُ وَيَتَزَيَّنُونَ بِهَا، وَيَتَعَاوَرُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَلَا يَتَّخِذُونَ مِنْهَا مَا يَتَّخِذُونَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، ⦗١٠٣٤⦘ وَأَخَذَ فِي الثِّمَارِ مِنَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، لِأَنَّهُمَا جُلُّ أَمْوَالِ أَهْلِ الثِّمَارِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ مَعَايِشِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَعَيَّشُونَ بِهِ، وَمِنْ طَعَامِهِمُ الَّذِي يَيْبَسُونَ وَيَدَّخِرُونَ، وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الثِّمَارِ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا مَا يَيْبَسُ مِثْلَ الْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالْخَوْخِ، وَالتِّينِ، وَالتُّفَّاحِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِقِلَّتِهَا وَسُرْعَةِ فَنَائِهَا، وَلِأَنَّ النَّاسَ لَا يَتَّخِذُونَ شَيْئًا مِنْهَا لِلْمَعَاشِ، وَإِنَّمَا يَتَّخِذُونَهَا لِلشَّهَوَاتِ وَأَخَذَ مِنَ الْحَرْثِ، فَأَخَذَ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، لِأَنَّهُمَا الْغَالِبُ عَلَى طَعَامِ النَّاسِ وَأَعْلَافِهِمْ فِي عَامَّةِ الْأَمْصَارِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْثِ، وَسَكَتَ عَنْ سَائِرِ أَصْنَافِ الْحُبُوبِ عَفْوًا مِنْهُ كَعَفْوِهِ عَمَّا عَفَا عَنْهُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَصْنَافِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَإِنْ كَانَ فِي النَّاسِ مِنَ الْغَالِبِ عَلَى طَعَامِهِ الْأُرْزُ، وَمِنْهُمْ مَنِ الْغَالِبُ عَلَى طَعَامِهِ الذُّرَةُ، فَإِنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَغْلَبُهُ عَلَى طَعَامِ النَّاسِ
3 / 1026