Amwal
الأموال لابن زنجويه
Editor
الدكتور شاكر ذيب فياض، الأستاذ المساعد - بجامعة الملك سعود
Editorial
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Ubicación del editor
السعودية
Regiones
•Turkmenistán
Imperios y Eras
Califas en Irak, 132-656 / 749-1258
حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٠٤ - أنا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، أنا الْعَزْرَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا شَيْءٌ، وَفِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ» . حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
١٨٠٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِيهِمَا ⦗٩٨٨⦘ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحُلِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَمْتَعُ بِهِ وَيَكُونُ جَمَالًا، وَأَنَّ الْعَيْنَ وَالْوَرِقَ لَا يَصْلُحَانِ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا ثَمَنًا لَهَا، وَلَا يُنْتَفَعُ مِنْهُمَا بِأَكْثَرَ مِنَ الْإِنْفَاقِ لَهُمَا، فَبِهَذَا أَبَانَ حُكْمَهُمَا مِنَ الْحُلِيِّ الَّذِي يَكُونُ زِينَةً وَمُتَعًا، فَصَارَ هَهُنَا كَسَائِرِ الْأَثَاثِ وَالْأَمْتِعَةِ، فَلِهَذَا أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْهُ مَنْ أَسْقَطَهَا وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: لَا صَدَقَةَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَامِلِ، وَأَسْقَطُوهَا عَنِ الْحُلِيِّ وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ قَدْ كَانَ يَلْزَمُهُ فِي مَذْهَبِهِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا وَاحِدًا، إِمَّا إِسْقَاطُ الصَّدَقَةِ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَإِمَّا إِيجَابُهَا فِيهِمَا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ هُمَا عِنْدَنَا، سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ: لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا، لِمَا قَصَصْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا، فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ حِينَ قَالَ لِلْيَمَانِيَّتَيْنِ صَاحِبَتَيِ السِّوَارَيْنِ: «أَدِّيَا زَكَاتَهُ» فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ، بِإِسْنَادٍ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا رُوِيَ، وَكَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَحْفُوظًا، قَدْ يَحْتَمِلُ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالزَّكَاةِ الْعَارِيَةَ كَمَا فَسَّرَتْهُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: زَكَاتُهُ عَارِيَتُهُ، وَلَوْ كَانَتِ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ فَرْضًا كَفَرْضِ الرِّقَةِ، مَا اقْتَصَرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَةٍ، يَخُصُّهَا بِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الْحُلِيَّ عَلَيْهَا دُونَ النَّاسِ، وَلَكانَ هَذَا كَسَائِرِ الصَّدَقَاتِ الشَّائِعَةِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي الْعَامِلِ مِنْ كُتُبِهِ وَسُنَّتِهِ، وَلَفَعَلَتْهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدُ، فَقَدْ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ فِعْلِ النَّاسِ فِي آبَادِ الدَّهْرِ، وَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتِبِ صَدَقَاتِهِمْ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ⦗٩٨٩⦘ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهَا: لَا بَأْسَ بِلِبَاسِ الْحُلِيِّ إِذَا أُعْطِيَتْ زَكَاتُهُ، وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي سِوَى الْعَارِيَةِ، لِأَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ أَمَرَتْ بِذَلِكَ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهَا أَوْ بَنَاتِ أَخِيهَا، وَلَمْ يَصِحَّ زَكَاةُ الْحُلِيِّ عِنْدَنَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِلَّا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي تَزْكِيَتِهِ حُلِيِّ نِسَائِهِ وَبَنَاتِهِ، فَفِي إِسْنَادِهِ نَحْوٌ مِمَّا فِي إِسْنَادِ الْمَرْفُوعِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ مَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدُ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، مَا تَأَوَّلْنَا فِيهَا مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُصَدِّقَةِ لِمَذْهَبِهِمْ عِنْدَ التَّدَبُّرِ وَالنَّظَرِ. وَقَدْ قَالَ مَنْ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ: فَالْحُلِيُّ مِنَ الْكُنُوزِ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ لِذَلِكَ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ حِينَ ذَكَرَ الْإِبِلَ «فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ»، حَتَّى عَدَّ صَدَقَةَ الْمَوَاشِي، وَلَمْ يَشْتَرِطْ سَائِمَةً وَلَا غَيْرَهَا، فَإِنْ أَوْجَبْتَ الصَّدَقَةَ فِي الْحُلِيِّ لِأَنَّ تِلْكَ الْآيَةَ عَامَّةٌ فَأَوْجِبِ الصَّدَقَةَ فِي الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ لِأَنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامٌ فِيهِمَا
3 / 987