وأنت من الغوائل (١) ... حين ترمى
ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح
وقد كان أبو الطيّب، فيما ذكر الجرجانىّ (٢)، خوطب فى ذلك، فجعل مكان «لدنّه»: «ببابه» وروى: «بجوده» واحتجّ بنحو ما احتجّ به أبو الفتح، من الأبيات التى تتضمّن الزيادة والتغيير.
قال أبو الفتح: واستعمل «لدن» بغير «من» وهو قليل فى الكلام، لا يكادون /يستعملونها إلاّ ومعها «من» كما جاء فى التنزيل: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ (٣) و﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ (٤) وأنشد سيبويه (٥):
من لد شولا وإلى إتلائها
نصب «شولا» بإضمار كان، أى من لدن أن كانت شولا إلى أن أتلت، أى تلتها أولادها، هذا قول أبى علىّ (٦)، مضافا إلى قول أبى الفتح.
وقد جاء «لدن» بغير «من» فيما أنشده يعقوب من قوله (٧):
فإنّ الكثر أعيانى قديما ... ولم أقتر لدن أنّى غلام
وقال كثيّر:
(١) فى هـ: النوائب.
(٢) الوساطة ص ٤٥٠.
(٣) الآية السادسة من سورة النمل.
(٤) سورة الكهف ٧٦.
(٥) الكتاب ١/ ٢٦٤، والنّكت عليه ص ٣٤١، والبسيط ص ٤٩٩، وشرح ابن عقيل ١/ ٢٥٥، والمغنى ص ٤٧١، وشرح أبياته ٣/ ٣٤٢،٦/ ٢٨٧، والخزانة ٤/ ٢٤، واللسان (شول-لدن)، وغير ذلك كثير.
(٦) فى الشيرازيات ٢٠ أ.
(٧) عمرو بن حسّان. شاعر صحابىّ. إصلاح المنطق ص ٣٣،١٦٧،٣٦٤، والخزانة ٧/ ١١٢، واللسان (قتر-كثر).