384

Amali

كتاب الأمالي وهي المعروفة بالأمالي الخميسية

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Géneros
dictations
Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
دَخَلَ عَلَيْهِ إِذْنُهُ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا كَثِيرٌ بِالْبَابِ، فَاسْتَبْشَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُ يَا غُلَامُ، فَأُدْخِلَ كَثِيرٌ، وَكَانَ دَمِيمًا، وَحَقِيرًا، تَزْدَرِيهِ الْعَيْنُ، فَسَلَّمَ بِالْخِلَافَةِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ.
١٤٠٢ - قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ: تَقُولُ تَسْمَعُ العرب بِالْمُعِيدِيّ لَا أَنْ تَرَاهُ، وَأَنْ تَسْمَعَ بِالْمُعِيدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ، وَهُوَ مَثَلٌ سَائِرٌ، فَقَالَ كَثِيرٌ: مَهْلًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّمَا الرَّجُلُ بِأَصْغَرَيْهِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، فَإِنْ نَطَقَ بِبَيَانٍ، وَإِنْ قَاتَلَ، قَاتَلَ بِجِنَانٍ، وَأَنَا الَّذِي أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ:
وَجَرَّبْتُ الْأُمُورَ وَجَرَّبَتْنِي ... فَقَدْ أَيَّدَتْ عَرِيكَتِي الْأُمُورُ
وَمَا تَخْفَى الرِّجَالُ عَلَيَّ إِنِّي ... بِهِمْ لَأخُو مِنًا فِيهِ خَبِيرُ
تَرَى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ ... وَفِي أَثْوَابِهِ أَسَدٌ يَزِيرُ
وَيُعْجِبُكَ الطَرِيزُ فَتَقْتَليهِ ... فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطَّرِيزُ
فَمَا عِظَمُ الرِّجَالِ لهمْ بِزَيْنٍ ... ولَكِنْ زَيْنُهَا كَرَمٌ وَخِيرُ
بِغَاثُ الطَّيْرِ أَطْوَلُهَا جُسُومًا ... وَلَمْ تَطُلِ الْبُزَاةُ وَلَا الصُّقُورُ
بِغَاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُهَا فِرَاخًا ... وَأُمُّ الْبَازِ، مِقْلَاةٌ نَزُورُ
لَقَدْ عَظُمَ الْبَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ ... فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالْعِظَمِ الْبَعِيرُ
فَيْرَكَبُ ثُمَّ يَضْرِبُ بِالْهَرَاوَى ... فَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ.
١٤٠٣ - قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ، فِي بِغَاثِ الطَّيْرِ لُغَتَانِ: بِغَاثٌ وَبَغَاثٌ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، فَأَمَّا الضَّمُّ، فَخَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمُ الضَّمَّ، وَالْمِقْلَاةُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لها وَلَدٌ، وَالْقَلَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ: الْهَلَاكُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُسَافِرَ وَمَتَاعَهُ لَعَلَيَّ.
قُلْتُ إلَّا مَا وَقَى اللَّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... ولَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَقْلَقْنَ ذَا هَوًى
ثُمَّ قَالَ يَا كَثِيرُ: أَنْشِدْنِي فِي إِخْوَانِ دَهْرِكَ هَذَا فَأَنْشَدَهُ:
خَيْرُ إِخْوَانِكَ الْمُشَارِكُ فِي الْمُرِّ ... وَأَيْنَ الشَّرِيكُ فِي الْمُرِّ أَيْنَا
الَّذِي إِنْ حَضَرْتَ سَرَّكَ فِي الْحَيِّ ... وَإِنْ غِبْتَ كَانَ أُذْنًا وَعَيْنَا
ذَاكَ مِثْلُ الْحُسَامِ أَخْلَصَهُ الْقَيْنُ ... جَلَاهُ أَحْلَى فَازْدَادَ زَيْنَا
أَنْتَ فِي مَعْشَرٍ إِذَا غِبْتَ عَنْهُم ... بَدَّلُوا كُلَّمَا يَزِينُكَ شَيْنَا

2 / 8