188

Amali

كتاب الأمالي وهي المعروفة بالأمالي الخميسية

Editor

محمد حسن اسماعيل

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1422 هـ - 2001م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

Géneros
dictations
Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas

' وبه ' قال أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قال حدثنا أبو الفرج عبد الواحد بن نصر المخزومي المعروف بالببغا وكتبته بإملائه ، قال كنت بصور في سني نيف وخمسين وثلاثمائة عند أبي علي محمد بن علي المستأمن وإنما لقب بذلك لأنه استأمن من عسكر القرامطة إلى أصحاب السلطان بالشام وهو على حماية البلد فجاءه قاضيها أبو القاسم بن إبان وكان شابا أديبا فاضلا واسع المال عظيم الثروة ليلا فاستأذن عليه فأذن له ، فلما دخل عليه قال له أيها الأمير : قد حدث الليلة أمر ما لنا بمثله عهد ، وهو أن في هذا البلد رجلا ضريرا يقوم كل ليلة في الثلث الأخير فيطوف بالبلد ويقول بأعلى صوته : يا غافلين اذكروا الله ، يا مذنبين استغفروا الله ، يا مبغض معاوية عليك لعنة الله ، وإن رابتي التي ربتني كانت لها عادة أن تنبه على صياحه ، فجاءتني الليلة وأيقظتني وقالت لي كنت نائمة فرأيت في منامي كأن الناس يهرعون إلى المسجد الجامع ، فسألت عن السبب ، فقالوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هناك ، فتوجهت إلى المسجد فدخلته ، ورأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر بين يديه رجل واقف وعن يمينه ويساره غلامان واقفان ، والناس يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويرد عليهم السلام ، حتى رأيت الضرير الذي يطوف في البلد ويذكر ويقول كذا كذا - وعادت ما يقول في كل ليلة - قد دخل فسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعرض عنه ، وعاوده فأعرض عنه وعادوه ثالثة فأعرض عنه ، فقال الرجل الواقف : يا رسول الله رجل من أمتك ضرير يحفظ القرآن يسلم عليك فلم حرمته الرد عليه ؟ فقال يا أبا الحسن : هذا يلعنك ويلعن ولدك منذ ثلاثين سنة ، فالتفت الرجل الواقف فقال يا قنبر : فإذا أنا برجل قد بدر ، فقال اصفعه ، فصفعه صفعة فخر على وجهه ، ثم انتبهت فلم أسمع له صوتا ، وهذا هو الوقت الذي جرت عادته فيه بالصياح والطواف والتذكير ، قال أبو الفرج فقلت أيها الأمير فننفذ من يعرف خبره ، فأنفذنا في الحال رسولا قاصدا ليخبره أمره ، فجاءنا يعرفنا أن امرأته ذكرت أنه عرض له في هذه الليلة حكاك شديد في قفاه فمنعه من التطواف والتذكير ، فقلت لأبي علي المستأمن : أيها الأمير هذه آية ونحب أن نشاهدها ، فركبنا وقد بقيت من الليل بقية يسيرة وجئنا إلى دار الضرير فوجدناه نائما على وجهه يخور ، فسألنا زوجته عن حاله ، فقالت : انتبه وحك هذا الموضع - وأشارت إلى قفاه - وكان قد ظهر فيه مثل العدسة وقد اتسعت الآن وانتفخت وتشققت وهو الآن على ما تشاهدون يخور ولا يفعل فانصرفنا وتركناه ، فلما أصبحنا توفي وأكب أهل صور على تشييع جنازته وتعظيمه . قال أبو الفرج : واتفق أني وردت إلى باب عضد الدولة بالموصل في سنة ثمان وستين وثلاثمائة لزمت دار خازنه أبي نصر خرشيد بن ديار بن مافنه ، وكان يجمع فيها في كل يوم خلق كثير من طبقات الناس ، فحدثت بهذه الحكاية جماعة في دار أبي نصر منهم القاضي أبو علي التنوخي وأبو القاسم الحسين بن محمد الجناني وأبا إسحاق النصيبي وابن طرخان وغيرهم ، فكلهم رد علي واستبعد ما حكيته على أشنع وجه ، غير القاضي أبي علي فإنه جوز أن تكون هذه الحكاية صحيحة ، وشيدها وحكى في معناها ما يقاربها ، ثم مضت على هذه مدة يسير فحضرت دار أبي نصر على العادة واتفق حضور أكثر الجماعة ، فلما استقر في المجلس سلم علي فتى شاب لم أعرفه فاستثبته ، فقال أنا ابن أبي القاسم بن أبان قاضي صور ، فبدأت فأقسمت عليه بالله يمينا مكررة مؤكدة وبأيمان كثيرة مغلظة محرجة إلا صدق فيما أسأله عنه ، فقال نعم ، عندي أنك تريد أن تسألني عن المنام والضرير المذكر وميتته الطريقة ، فقلت نعم هو ذاك ، فبدأهم وحدثهم بمثل ما حدثتهم به ، فعجبوا من ذلك واستطرفوه .

' وبه ' قال أنشدنا أبو نصر أحمد بن مسرور المقري ببغداد ، قال أنشدني أبو محمد الحسن بن محمد المعروف بالساري صاحب أبي عبد الله المرزباني ، قال أنشدنا والدي لنفسه :

لن يبلغوا مدح النبي وآله . . . قوم إذا ما بالمدائح فاهوا

Página 197