التفسير الحديث
التفسير الحديث
Editorial
دار إحياء الكتب العربية
Edición
١٣٨٣ هـ
Ubicación del editor
القاهرة
على أن ما جاء في القرآن كان متداولا في بيئة النبي ﷺ وليس لذلك مصدر إلّا الكتابيون وأسفارهم.
ولقد جاء في سيرة داود في سفر الملوك الأول المسمّى في النسخة البروتستانتية بصموئيل الأول من الأسفار المتداولة اليوم أن داود كان يحسن الضرب على الكنارة كما وصف داود في بعض المزامير المنسوبة إليه وهو المزمور (٣٥) بإمام الغناء عبد الربّ داود، مما يمكن أن يستأنس به على ذلك.
والمتبادر أن الهدف الذي استهدفه القرآن من ذكر ذلك هو تسلية النبي ﷺ وتثبيته على ما ذكرناه في مطلع الكلام.
تلقينات آية وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ... إلخ
وصيغة الاستنكار والتوكيد التي صيغت بها الآية [٢٧] تتضمن كما هو واضح معنى الاستنكار والتسفيه لظنّ الكفار بأن الله قد خلق السماء والأرض وما بينهما باطلا واطمئنانهم به واندفاعهم بتأثيره وراء الفساد والفجور ثم معنى التوكيد على مصيرهم الرهيب يوم القيامة، ولقد تكرر هذا في سور عديدة أخرى مثل هذه الآيات في سورة الدخان وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) وهذه الآية في سورة المؤمنون: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (١١٥) وهذه الآيات في سورة الأنبياء: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (١٧) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨) مما يدل على أن حكمة التنزيل اقتضت توكيد ذلك بخاصة للكفار الفجار المطمئنين بالدنيا واللاهين عن الآخرة والمنحرفين عن الله وآياته نتيجة لذلك، وفي هذا ما فيه من تلقين تهذيبي وإيقاظي مستمر.
2 / 313