775

التفسير الحديث

التفسير الحديث

Editorial

دار إحياء الكتب العربية

Edición

١٣٨٣ هـ

Ubicación del editor

القاهرة

Imperios y Eras
Otomanos
١٢- وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت: ٣٣- ٣٥] .
١٣- إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات: ١٦- ١٩] .
ولقد تعددت الآيات المكية والمدنية التي قررت أن الله لا يضيع أجر المحسنين وأنه يحب المحسنين وأنه سيزيد المحسنين وأنه سيجزي المحسنين مما فيه توكيد وتشويق متكرران. ومما هو متصل بذلك القصد الجليل كما هو المتبادر.
[سورة المرسلات (٧٧): الآيات ٤٦ الى ٥٠]
كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٧) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)
. والاتصال مستمر كذلك بين هذين المقطعين وما قبلهما، وفي المقطع الأول التفات خطابي للمجرمين المكذّبين احتوى إنذارا لهم وتنديدا باستكبارهم عن الركوع لله، أما الآية الأخيرة فقد جاءت خاتمة قوية للسورة تضمنت تنديدا وتقريعا للكفار على عنادهم وعدم تأثرهم بما يتلى عليهم من قرآن الله ونذره مع ما فيها من الحجة الدامغة والموعظة البالغة، وقد جاءت بأسلوب الاستنكار القوي فبأي شيء يؤمنون إذا لم يقنعهم هذا ويؤمنوا به.
وقد ذكر المصحف الذي اعتمدناه أن الآية [٤٨] مدنية وذكرت بعض الروايات «١» أنها نزلت في مناسبة استثقال وفد ثقيف الذي جاء لمفاوضة النبي ﵇ بعد فتح مكة لحركة الركوع وطلبهم إعفاءهم منه، وانسجام الآية

(١) انظر تفسيرها في الكشاف للزمخشري وتفسير ابن عباس رواية الكلبي.

2 / 218