Alemania Nazi: Un estudio en la historia contemporánea de Europa (1939-1945)
ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (١٩٣٩–١٩٤٥)
Géneros
» بتهمة إشعال الحريق، كما ألقوا القبض على الغائب الشيوعي الألماني «تورجلر
Torgler »، ثم قدموا الجميع إلى المحاكمة أمام المحكمة العليا الألمانية في ليبزج. وفي هذه المحاكمة اعترف «فان ديرلوب» بجرمه ثم أعدم، وأما «ديمتروف» فقد دافع دفاعا مجيدا وحمل حملة شعواء على الهر جورنج نفسه وعلى النظام النازي بأجمعه، وانتهى الأمر بالحكم ببراءته وبراءة زملائه الآخرين. وقد سافر «ديمتروف» إلى موسكو، أما «تورجلر» الألماني فقد أرسل إلى أحد معسكرات الاعتقال النازية.
ولكن تبرئة الشيوعيين جاءت متأخرة؛ إذ إن النازيين كانوا قد حققوا أغراضهم، فنشروا الإرهاب والرعب في أنحاء البلاد وقام الشرطة بتلك الأعمال التي قال عنها جورنج: «إنها قد تبدو قاسية للغاية ولكنها في الواقع ضرورية ولا غنى عنها البتة.» وعبثا حاول أعضاء الحكومة - من «بطانة» الرئيس هندنبرج - الاحتجاج على هذه الحملة الإرهابية، فقد أجاب جورنج على ذلك بقوله: «إنه يشعر بقوة مركزه إلى حد يسوغ له الاضطلاع بكل مسئولية!» وعمل النازيون على قمع كل معارضة، دون أن يترددوا في ارتكاب أية جريمة حتى صار الأهلون يعثرون في القنوات ومجاري المياه على جثث أفراد عديدين من «العمال» الذين عرفوا بقوة المراس والشكيمة وشدة معارضتهم للحزب النازي. وفي يوم الانتخاب قام بالمحافظة على النظام ثمانون ألفا من أصحاب القمصان السمر النازيين!
ولكن على الرغم من هذا الإرهاب العظيم، لم يظفر النازيون في يوم 5 مارس 1933 بالأغلبية المطلقة؛ فحصلوا على 43,9٪ من الأصوات فحسب، فإذا كانت هذه هي النتيجة التي بلغها النازيون وهم في أوج سطوتهم، ولا أثر للمعارضة أو المنافسة يعكر عليهم صفوهم، فماذا كان يحدث لو أن الريخستاج لم يحرق؟ ولو أن الأحزاب الشيوعية والاشتراكية الديموقراطية على وجه الخصوص ظلت حرة طليقة، تمارس حقوقها الانتخابية في أمان إلى جانب النازيين والضالعين معهم من أحزاب الوطنيين؟ لا شك في أن انتخابات 5 مارس 1933 كانت هزيمة للنازيين لا تقل عن هزيمتهم القديمة في انتخابات 6 نوفمبر من العام السابق.
ومع هذا، فقد جد النازيون حتى يوطدوا أقدامهم بكل وسيلة، فأعلن أدولف هتلر في خطاب ألقاه في مبنى «تمبلهوف» في أول أبريل أن الثورة الوطنية قد بدأت، وفي اليوم نفسه نظمت مقاطعة اليهود، وفي 2 مايو وبناء على أوامر الحكومة، صادر جنود هتلر جميع ممتلكات الأحزاب والمؤسسات العمالية في أنحاء الريخ، ولم يقاومهم أحد، وقبض النازيون على زعماء الاتحادات التجارية الحرة أمثال «ليبارت
Leipart » و«جراسمان
Grassman » وغيرهما من صغار الزعماء وألقوا بهم في غياهب السجون. وفي 18 مايو صادر الهتلريون جميع مباني وأملاك الجمعيات التعاونية - فخر الاشتراكية الألمانية - كما صادروا جميع مباني الاشتراكيين الديموقراطيين وممتلكاتهم وأموالهم ومطابعهم. وهكذا قضى الهر هتلر على كل منافسيه وأعدائه وهم: «الشيوعيون، النقابات العمالية، الاشتراكيون الديموقراطيون»، وبلغ الإرهاب النازي ذروته؛ إذ كان عدد الذين أرسلوا إلى السجون أو معسكرات الاعتقال نحو 2000000 ألماني، وانفسح المجال أمام «جند الهجوم» الهتلري، ووقع تحت رحمتهم اليهود والاشتراكيون الديموقراطيون والأحرار، ولم ينج من أيديهم الشيخ الكبير أو الصبي الصغير في غير تمييز بين الذكر والأنثى.
ولم يكد ينتهي أمر أحزاب اليسار حتى وجه الهر هتلر عنايته للقضاء على أحزاب اليمين، وكان من السهل عليه بلوغ مقاصده؛ لأن طرد النواب الشيوعيين من الريخستاج أكسب الوطنية الاشتراكية - أو النازية - والبرلمان قوة كبيرة، وبفضل هذه القوة الجديدة، استطاع الهر هتلر أن يقنع حزب الوسط الكاثوليكي في الريخستاج بأن من مصلحة هذا الحزب ومن مصلحة الكنيسة أيضا أن يظفر الهتلريون بالأغلبية المطلقة في الريخستاج، وأن حزب الوسط الكاثوليكي والكنيسة سوف يكون من نصيبهما حتما الانتعاش والنجاح في دولة الريخ الثالث، فقبل الحزب الانحياز إلى النازيين عند التصويت من أجل الموافقة على القانون الذي أعطى الهر هتلر سلطات واسعة استثنائية تمكنه من إصلاح «الدستور» ومن التشريع عن طريق إصدار المراسيم في مدة الأعوام الأربعة التالية، وعندئذ لم يتردد الهر هتلر لحظة واحدة في تطهير الحكومة من «بطانة» الرئيس هندنبرج، والذين تألفت من بينهم وبفضل مساعيهم «جبهة هارنزبرج» القديمة، فطرد في 27 يونية 1933 ألفريد هوجنبرج من الحكومة، وولى مكانه رجلا من جماعة الرأسماليين والصناعيين الذين كانوا يريدون الحرب ويجدون فيها علاجا حاسما لأزمة البلاد الاقتصادية المستحكمة وهو «الدكتور شميدت
Schmidt ». ثم عظم تهديد الهتلريين لأحزاب المحافظين من الكاثوليك والألمان الوطنيين، وحل الاضطهاد بزعمائهم، وقادتهم، كما لو كانوا من الاشتراكيين الديموقراطيين سواء بسواء. وفي آخر الأمر اضطر المحافظون إلى «تصفية» أحزابهم وجماعاتهم. وفي 14 يولية 1933 أعلن الهر هتلر أن الوطنية الاشتراكية هي الحزب القانوني الوحيد في ألمانيا بأسرها. وبهذا تكون قد بدأت حياة الريخ الثالث الجديدة ... ويكون قد تمهد الطريق لخوض غمار الحرب العالمية الثانية! •••
تلك كانت الظروف التي لابست وصول الهتلريين إلى الحكم في ألمانيا، وجمعت أسباب السلطة المطلقة في أيديهم، ومع هذا فإنه ما كان من المستطاع أن يصل النازيون إلى ما وصلوا إليه، وأن يتمكنوا من بسط سلطانهم بشكل يقضي على كل معارضة، لو أنهم لم يعنوا من بادئ الأمر بتنظيم حزبهم وتنسيق جهودهم في نظام من شأنه أن ينشر خلايا الحزب ومؤسساته وهيئاته في كل ركن من أركان الدولة، ويفرض الطاعة العمياء على كل عضو من أعضاء الحزب لزعيمه «الفوهرر» أدولف هتلر. ولذلك فإن تنظيم الحزب النازي نفسه كان من أهم العوامل التي كفلت للهتلريين الفوز، ووضعت مصير البلاد في أيديهم.
Página desconocida