Alemania Nazi: Un estudio en la historia contemporánea de Europa (1939-1945)
ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (١٩٣٩–١٩٤٥)
Géneros
Ribbentrop » وسويت مالية الحزب النازي، وأسفرت هذه التسوية عن اتفاق كل من هتلر، وشاخب وبابن، وهوجنبرج ورجال بطانة الرئيس هندبرج على ضرورة عزل «شليخر» من منصب المستشارية، ولما عجز «شليخر» عن المقاومة، فكر جديا في تأليف حكومة تستند إلى مؤازرة «الاتحادات
Unions »، وفاوض بالفعل في ذلك كلا من «جزيجور ستراسر» و«تيودور ليبارت»، ثم فاوض زعيم الاشتراكيين الديموقراطيين في الريخستاج فيما إذا كان رجال حزبه على استعداد لتأييده، ولكنه أخفق في محاولته، وازداد موقفه حرجا عندما اقترب موعد افتتاح الريخستاج في 31 يناير 1933، وكان من رأيه حل هذا المجلس قبل اجتماعه، ولكن كان لا بد من حصوله على موافقة هندنبرج ولكنه لم يوفق واستأنف شليخر المفاوضة من جديد. وعلى غير طائل ومن جانب آخر دخل الزعماء المعارضون في مفاوضات مع هتلر، ولكن هتلر أصر على أن تكون المستشارية في هذه المرة من نصيبه، وظل الحال على كذلك، حتى استطاع «فون باين» في إحدى مناوراته السياسية البارعة، أن يجمع كلمة المعارضين على ضرورة إعطاء منصب المستشارية للهر هتلر.
وكان مما اعتمد عليه «بابن» في حبك خيوط المؤامرة، الإشاعات التي انطلقت في ذلك الحين تروج خبرا مفاده: أن شليخر صار يعد العدة لإحداث «انقلاب» بمؤازرة «الريشفهر»، وبفضل هذا الخوف المصطنع أمكن التأثير في هندنبرج حتى قبل أخيرا أن يعهد بمنصب المستشارية إلى الهر هتلر، فأصبح هتلر مستشار الريخ الجديد. وفي مساء 30 يناير 1933 دبر الهتلريون مظاهرة عظيمة اشترك فيها خمسة عشر ألفا من النازيين حملوا المشاعل في حضرة أدولف هتلر، وكان إلى جانبه الماريشال هندنبرج، فقضت المظاهرة على «آمال» المعارضة، حتى إنها لم تجد مناصا عقب ذلك، من التسليم بدون إبداء أية مقاومة، وعلى إثر تعيين أدولف هتلر مستشارا للريخ الألماني، طفق يتخذ التدابير لمنع «بطانة» الرئيس من تمثيل الدور الذي أفضى إلى إقصاء كل من بروننج، وبابن، وشليخر من الحكم، فعين «هرمان جورنج» وزيرا للريخ، وقوميسيرا للطيران، ووزيرا للداخلية في حكومة بروسيا، وقد خطب «جورنج» رجال الشرطة، فقال: «إن الشرطة لم توجد من أجل العناية بأمر ثمانين أو مائة ألف مجرم في السجون، فجدير بنا أن نضع حدا لهذه الإنسانية المزيفة؛ لأن من واجب الشرطة أن تقوم بأعمال قد تبدو قاسية للغاية، ولكنها في الواقع ضرورية ولا غنى عنها البتة.» وأما هذه الأعمال التي يشير إليها فهي القضاء على أعداء النازيين ومعارضيهم. ولما كان رجال الشرطة النظاميون مائة ألف - وهو عدد لا يكفي لتحقيق هذه الأغراض - فقد شكل «جورنج» قوة إضافية من النازيين تبلغ ثمانين ألفا، وبذلك بدأ عهد الإرهاب النازي في ألمانيا، وسرعان ما تبين لمدبري المكائد السابقين من «بطانة» الرئيس أن هتلر والنازيين إنما يريدون أن يقبضوا على أزمة الحكم بيد من حديد، وأن من العبث أن يتوقعوا الاستمتاع بالمزايا التي ألفوها في العهود الماضية. ثم عظمت مخاوفهم عندما وجدوا المستشار النازي مصمما على إجراء انتخابات جديدة حتى يفوز بأغلبية مطلقة تمكنه من إنشاء حكومة مؤيدة له، واستطاع بالفعل أن ينال من هندنبرج أمرا بحل الريخستاج وإجراء هذه الانتخابات الجديدة في يوم 5 مارس 1933.
على أن موقف النازيين في أول الأمر لم يزعج كلا من بابن وهوجنبرج وأوسكار فون هندنبرج إلى حد كبير، ولم يقض مضاجعهم تهديد هتلر وأنصاره بأنهم مصممون على البقاء في الحكم مهما كانت نتيجة الانتخابات المقبلة؛ ذلك بأن النازيين كانوا قد اتفقوا معهم وقت المفاوضات التي سبقت تعيين هتلر في منصب المستشارية، على أن يظل الائتلاف قائما لمدة أربعة أعوام على الأقل، ولو اقتضى الأمر مخالفة رغبات الأمة، ولكنهم أدركوا في النهاية أن النازيين سوف يتحينون الفرص لطردهم من الحكومة، وانعدمت من ثم ثقتهم في الهر هتلر، وطفقوا يدبرون المكائد ضده، وانضم إليهم «شليخر» في ذلك. بيد أن هذه المكائد لم تكن خافية على الهر هتلر . والواقع أن الهتلريين أنفسهم لم يكونوا يتوقعون إحراز نصر حاسم في الانتخابات المقبلة؛ ولذلك شرعوا من جانبهم يدبرون «انقلابا سياسيا » يضمن لهم الغلبة والفوز في يوم 5 مارس. ومن هذه الجهود الخفية جميعها، نشأت جميع الحوادث التي كفلت الفوز للنازيين في النهاية. •••
فقد حدث في الأسبوع الثاني من شهر فبراير عام 1933، أن راجت إشاعة فحواها: أن النازيين يريدون إخراج أعضاء «الائتلاف» المتعاونين معهم من الحكومة يوم الانتخابات نفسه، ويطلبون إجراء «استفتاء عام» من أجل انتخاب الهر هتلر لمنصب رئاسة الدولة. ووجد «بابن» في هذه الإشاعة مسوغا لحبك خيوط مؤامراته من أجل الخلاص من هتلر، وقابل في ذلك «هوجنبرج» وحضر المقابلة أيضا زعماء «أصحاب الخوذات الفولاذية»، ثم تباحث «بابن» مع الجنرال «شليخر» ومع الرئيس هندنبرج ومع ابنه «أوسكار»، وأسفرت هذه المؤامرة عن وضع خطة نالت موافقة الجميع، وترمي هذه الخطة إلى حشد جند «الخوذات الفولاذية» في برلين في يوم الانتخابات نفسه، على أن يحتلوا قلب المدينة ويسهروا على حراسة «الولهلمستراس»، بينما تحتشد عدة فرق من الجيش النظامي «الريشفهر» في «دوبربتز
Döberitz » التي تبعد نحو العشرين ميلا عن برلين، على أن يغادر هندنبرج العاصمة في هذا اليوم إلى «دوبريتز» بحجة الإشراف على استعراض يقوم به جيش «الريشفهر» هناك، حتى إذا وقعت في يوم 5 مارس أية محاولة من جانب الهتلريين لإحداث «انقلاب سياسي» استطاع عشرة آلاف جندي من أصحاب الخوذات الفولاذية مقاومة جنود الهجوم النازيين
S. A.
والدفاع عن قلب المدينة حتى تأتي إليهم نجدة «الريشفهر» من «دوبريتز».
بيد أن هتلر لم يلبث أن عرف أمر هذا التدبير، فأرسل بدوره «هرمان جورنج» يحمل تهديدا إلى «سلدت
Seldte » زعيم جند أصحاب الخوذات الفولاذية، بأنه إذا أبدى هؤلاء أي حراك، فإن هتلر لن يرى مندوحة عن تعبئة قوات جند الهجوم النازيين تعبئة كاملة. وقد أحدث هذا التهديد أثره في نفوس المتآمرين الذين أزعجهم انكشاف أمرهم، وصاروا يخشون عواقب حدوث الاصطدام بين قوات الحكومة، فنكصوا على أعقابهم، وفشلت مؤامرتهم، واستطاع النازيون أن يتفرغوا لمكافحة أعدائهم الآخرين، وهم الجمهوريون والشيوعيون، فأشرف «هرمان جورنج» نفسه على تعقبهم، وفي إحدى الهجمات الفجائية التي قام بها الشرطة على مراكزهم الرئيسية، استطاع جورنج أن يعثر في مقر الحزب الشيوعي «بيت كارل ليبكنخت
Página desconocida