994

ونقلت من بعض التواريخ ما لفظه: وكا فيما حكي عن القرامطة من أمرهم أنهم جاؤا بكتاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم يقول الفرج بن عثمان وهو من قرية يقال لها نصرانية أمه داعية المسيح وهو عيسى وهو الكلمة وهو المهدي وهو أحمد بن محمد الحنفية وهو جبريل، وذكر أن المسيح تصور له في جسم إنسان وقال له: إنك الداعية وأنك الحجة، وأنك الناقة، وأنك الدابة، وأنك يحيى بن زكريا، وانك روح القدس، وعرفه أن الصلاة أربع ركعات ركعتان قبل طلوع الشمس، وركعتان قبل غروبها وأن الأذان في كل صلاة أن يقول المؤذن الله اكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلى الله مرتين أشهد أن نوحا رسول الله أشهد أن إبراهيم رسول الله أشهد أن موسى رسول الله أشهد أن عيسى رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن أحمد بن محمد الحنفية رسول الله وأن يقرأ في كل ركعة الاستفتاح وهي من المنزل على أحمد بن محمد الحنفية، والقبلة إلى بيت المقدس وأن الجمعة ويوم الاثنين لا يعمل فيهشيء والسورة الحمدلله بكلمته وتعالى باسمه المنجز لأوليائه بأوليائه قل إن الأهلة مواقيت للناس ظهارها ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام وباطنها أوليائي الذين عرفوا عبادي سبيلي فاتقوني يا أولي الألباب وأنا الذي لا أسأل عما أفعل وأنا العليم الحكيمن وأنا الذي أبلوا عبادي وامتحن خلقي فمن صبر على بلائي ومحنتي واختباري أدخلته في جنتي وأخلدته في نعمتي، ومن زال عن أمري، وكذب رسلي أخلدته مهانا في عذابي واعمت أجلي وأظهرت أمري على ألسنة رسلي وأنا الذي لم يعل علي جبار إلا وضعته، ولا عزيزا إلا ذللته، وليس للذي أصر على أمر ودام على جهالة وقال لن نبرح عليه عاكفين وبه موقنين أولئك هم الكافرون، ثم يركع ويقول في ركوعة سبحان ربي ورب العزة وتعالى عما يقول الظالمون يقولها مرتين فإذا سجد قال: الله أعلى الله أعلى الله أعلى الله أعظم، ومن شرائعه أن يصوم من السنة يومين وهما لمهرجان والنيروز وان النمبيذ حرام والخمر حلال ولا غسل من جنابة إلا الوضوء كوضوء الصلاة وأن من حاربه وجب قتله، ومن لم يحاربه ممن لم خالفه أخذ منه الجزية، ولا يؤكل ذو ناب ولا كل ذي مخلب، وكان مصير قرمط إلى سواد (الكوفة)قبل قتل صاحب الزنج.

قلت: وصاحب الزنج هو علوي (البصرة)، وكان معظم جنده الزنج وله مع الموقف العباسي وقعات كبار عظيمة وسيأتي بعصض خبره إن شاء الله تعالى.

اعلم أن سيرة الهادي عليه السلام كبيرة وحروبه ووقعات القرامطة وغيرهم من المجرمين كثيرة وإنما أذكر لمعا يسيرا مما ذكر في سيرته مع أن الذي ذكره في سيرته إنما هو اليسير من ذلك.

قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام في معرض الإحتجاج على جواز سيرة المجبرة والمشبهة، وقد قال القائل: أن الهادي عليه السلام لم يسب ولا أحد من أولاده، قال: فأما سيرته عليه السلام فإن ما في أيدينا جزءا من عشرين جزء وله أيام ووقعات معلومة ومنها جملة ما ذكر في سيرته، ومنها حروبه مع القرامطة نيف وسبعون، ما ذكر منها في سيرته وقعة واحدة، قال: وكذلك الناصر عليه السلام استظهر غاية الإستظهار ولم يذكر في سيرته جزءا من أجزاء كثيرة من حوادث حروبه عليه السلام بل هي ساقطة ذاهبة لأنه استولى على (اليمن) كله، ودان له ملوكه.انتهى.

Página 460