957

قال: نعم واحسب اليوم عنده دعوة وليس يدعوا إلا رجالا مثله مستورين فإني لكذلك يا أمير المؤمنين إذ أقب رجلين من رأس الدرب فقال لي الخياط: هذان من ندمائه.

قلت: ما سمهما؟

قال: فلان وفلان فحبست دابتي وقلت جعلت فداكما استبطاكما سيدي أبو وفلان وسايرتهما حتى انتهينا إلى الباب فدخلا ودخلت معاهما فلما رأني صاحب المنزل لم يشك أني معهما...بسبيل فرحب وسهل وأجلسني في أجل موضع فجأنا يا أمير المؤمنين بمائدة عليها خبز نظيف ثم أتينا بتلك الألوان فكان يا أمير المؤمنين ريحها أطيب من طعمها فقلت في نفسي هذا الطعام...منازلهم وخلوت معهم فشربنا أقداحان ثم قال:يا سيدي ذهب والله ما كان من أيامي الولى ضياعا إذا كنت لا أعرفك من أنت يا مولاي. قفلم يزل بي حتى أخبرته فقام يقبل رأسي فقال: يا سيدي وأنا أعجب أن يكون هذا الأدب إلا لمثلك وإذا أنا مع ابن الخلافة ولم أعلم،ث ك سألني عن قصتي وكيف وصلت إلى ما وصلت فأخبرته الخبر من اوله فقال: يا فلانه قولي لفلانه تنزل فلم تنزل جواريه واحدة واحدة أنظر إلى كفها وأقول ليس هذه، ثم قال والله ما بقى غير أمي واختي والله لانزلهما إليك فعجبت من سماحته، ومن كرمه فقلت: جعلت فداك فابدى بالأخت عسى أن تكون هي ففعل فلما رأيت كفها قلت هي هذه فأمر غلمانه فأحضواعشرة من أجلاء جيرانه ثم ددعاء ببدرتين فيهما عشرين ألف درهم ثم قال للمشائخ: هذه أختي فلانة وأنا أشهكم أني قد زوجتها إبراهيم بن المهدي وأمهرتها عشرة آلاف درهم وعقد النكاح صحيحا ودفع إليه وفرق البدرة الثانية على المشائخ ثم قال: اعذروا فهذا الذي حضرنا في الوقت فلما انصرفوا قال: يا سيدي امهد لك في بعض البيوت حتى تنام عن اهلك فاحشمني ما رأيت وسعت صدره فقلت بل أحضر عماريه وأحملها إلي فقال: افعل ما شئت فحملها إلي فوحقك يا أمير المؤمنين لقد حمل إلي من الجهاز ما عجبت من كرم ذلك الرجل فاطلق المأون الطفيلي وأجازه بجائزة حسنة وأمره إبراهيم بن المهدي باحضار ذلك الرجل فكان من خواص المأمون.

Página 421