Ali Mudia
الجزء الأول
روى أبو الفرج في سبب قتله: أنالمعتصم وكان ولي عهد في أيام المأمون أخذ عمود حديد ثقيلا فشاله ثم فضربه ثماني قصرات ثم طرحه من يده إلى العباس بن علي بن ربطة فقصر به سبعا، ثم طرحه وفيه فضل فالتفت المعتصم إلى محمد بن عبدالله بن المعتصم فققال له: أما أنتم يا أبا جعفر فليس عندم من هذا شيئا فقال إلي يقول هذه هاته فطرحه فقال: هاها وهو يحبله ويتقلصه حتى قصر به ستة عشرة مرو وججه المعتصم يتغير صفرة وحمرة، وكان قد كلم المأموني في أمره فقلده (البصرة) فلما طرحه من يده قال له: ودعني واخرج إلى عملك، ففعل فلما خرج من عنده أتبعه شربة مسمومة فمات من وقته، رجع الحديث إلى نسق أخبار بني العباس، ولما اتنقضى أمر الأمين وقتله قام بالأمر من بعده أخوه المأمون وهو عبدالله بن هارون كنيته أبو جعفر، وقيل: أبو العباس أمه مادعسة تدعى مراجل، بويع له يوم الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثماني وتسعين ومائة، ومات باليديدون من أرض الروم على غير العشيرة وهي عين يخرج منها النهر المعروف باليديدون وقيل أن اسمها بالرومية انصارقة، وحمل إلى طرسوس فدفن بها يسار المسجد سنة ثمانية عشرة ومائتين وهو ابن سبع وأربعين سنة، فكانت خلافته احدى وعشرين سنة منها أربعة عشر شهرا كان يحارب أخاه محمد بن زبيدة، وقيل: سنتان وخمسة أشهر، وكان أهل خراسان في تلك الحروب يسلمون عليه بالخلافة ويدعى له على المنابر في الأمصار والحرمين والكور والسهل والجبل مما حواه طاهر وغلب عليه ويسلم على محمد الأمين بالخلافة من كان ببغداد خاصة لا غيرها، والمأمون هو الذي استخرج كتاب اقليدس وامكن بترجمته وتفصيله، وعقد المجالس في خلافته للمناظرته في الديان والمقالات، وكان استاذه فيها أبو الهذيل محمد بن الهذيل البصري..[غير واضح في الأصل]شراها فدس عليه المأمون من قتله، ثم سلم عليه الوزراء بعد ذلك منهم أحمد بن خالد الأخوال وعمر بن مسعدة وأبو عبادج كل هؤلاء يسلم عليه برسم الوزارة، ومات عمرو بن مسعدة سنة سبع عسرة ومائة فعرض لماله ما لم يعرض لمال وزير غيره، وغلب على المأمون أخر الفضل بن مروان ومحمد بن داود، وكان المأمون على زاي سلفه مؤثرا للذات ولماعرض على القاضي أحمد بن داود ويحيى بن أكتم الشراب فامتنعا فقال:
ن كنتما لا تشرباها معي
?
?
خوف المعاد شربتها وحد
وقال في الخمر مازحا والكفر يقع بالمزاح هذه الممنوع منها وأنا المحتج عنها مالها تحرم في الدنيا وفي الجنة منها.
وروي أن المامون ركب بدمشق يريد جب الثلج فم ببركة عظيمة من برك بني أمية وعلى جانبها أربع سروات، وكان الماء يدخلها سحا ويخرج منها فاستحسن الموضع ودعا برطل وذكر بني أنية فوضع منهم وتنقصهم وأقبل علوية على العود واندفع يغني:
ولئك قومي بعد عز ومنعة
?
?
تفانوا وغن لا أذرف الدمع اكم
فضرب المأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلويه: يا ابن الفاعلة لم يكن لك وقت تذكر فيه مواليك غلا هذا الوقت.
وحكة محمد بن جرير: أن الزبيري شكا إلى المأمون الإملاق ودينا أرهقه، فقال: ما عندنا ما ينفعك قال لك منادمون فيهم مروان إن حركته نلت ما أحب فاطلق في الحيلة فيهم فقال قل ما بدلك قال: إذا حضروا لمنادمتك فمر فلانا بالخادم يوصل إليك رقعتي فإذا قرأتها فارسل إلي أن دخولك متعذر في هذا الوقت ولكن اختر لنفسك من أحببت قال فلما علم بجلوس المأمونواجتماع ندمائه إليه وتيقن أنهم قد ملوا من شرابهم أتى الباب فدفع إلى ذلك الخادم رقعته فقرأها المأمون فإذا فيها:
ا خير إخواني وأصحابي
فصروني واحدا منكم
?
?
هذا الطفيلي على الباب
واخرجوا لي بعض أصحاب
فقال المأمون: لا ينبغي أن يدخل هذا الطفيلي ونحن على مثل هذه الحال فأرسل إليه المأمون دخولك في هذا الوقت متعذر فاختر لنفسك من أحببت منادمته فقال: ما ارى لنفسي اختيارا غير عبدالله بن طاهر فقال له: وقع اختياره عليك فصر إليه، فقال له: يا أمير المؤمنين فأكون نديما للطفيلي؟
Página 418