893

قال الراوي: فولده في المدينة(1) يعرفون ببني جبتي، قالوا: ثم هرب من داره على وجهه حتى نجا، وصلى الحسين بن علي عليه السلام بالناس صلاة الصبح، ثم خطب وقال بعد حمدالله والثناء عليه: أنا ابن رسول الله، على منبر رسول الله، في حرم رسول الله، أدعوكم إلى سنة رسول الله، أيها الناس تطلبون ثأر رسول الله في الحجر والعود وتتمسحون بذلك وتدعون بضعة منه، ولما قام بالمدينة يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة وقد بايعه ثلاثون ألفا من أهل الأديان، ذكره الديلمي في (قواعد عقائد أهل البيت عليهم السلام) جاء خالد البربري(2) وكان في المدينة مسلحة في ستمائة فارس وألف راجل، فأقبل في جمعه والحسين عليه السلام في سبعين رجلا، فقصدهم إلى المسجد والحسين عليه السلام جالس على البلاط محتب بحمائل سيفه فلما رآه شتمه [وآذاه](3) وقال: لأفعلن ولأصنعن فما تغير من مكانه ولا نقض حبوته، فلما دنا من المسجد يريد الدخول التقاه أولاد عبدالله بن الحسن-عليهم السلام- كأنهم الليوث الضواري، فضربه يحيى بن عبدالله على هامته فقد البيضة والرفادة والمغفر وشق رأسه، وكان أحد رجال الدولة العباسية فلما صرع حقق أصحاب الحسين-عليهم السلام- الحملة على القوم(4) فهزموهم بإذن الله، وقتلوا منهم طائفة، وأخذوا منهم قدر ثلاثين فرسا، وغلبوا على المدينة فوجدوا في بيت مالها ثلاثون ألف دينار، ففرقها الحسين عليه السلام في المجاهدين والفقراء والمساكين، ثم استخلف على المدينة درباس الخزاعي، وخرج قاصدا إلى مكة فيمن معه من أهله ومواليه وهم زهاء ثلاثمائة وبضع عشرة عدة أصحاب بدر، فلما قربوا من(5) مكة وصاروا بفخ، تلقتهم جيوش المسودة، فعرض عليه العباس بن محمد الأمان والعفوا فأبى.

Página 337