Ali Mudia
الجزء الأول
ويروى(1) أن النفس الزكية ( عليه السلام) رجع حال القتال إلى دار مروان فصلى الظهر واغتسل وتحنط، وكان انهزام عسكره على ما رواه المنصور عليه السلام بحيلة امرأة عباسية في المدينة وهي أسماء ابنة عبدالله بن عبيدالله بن عباس، أمرت خادما لها بقناع أسود رفعه في منارة رسول الله-صلى الله عليه وآله- وأمرت خادما آخر يصيح في العسكر الهزيمة الهزيمة، فإن المسودة قد جاؤا من خلفكم، فدخلوا المدينة وراؤا الراية فلم يشكوا في ذلك وانهزم الناس، وقتل من بقى معه من أصحابه وبقى وحده يقاتل حتى ضربه رجل على ذقنه فسقطت لحيته على صدره فرفعها بيده وشدها ، ثم رمي بنشابة في صدره وحملوا عليه من كل جانب فقتل-رضوان الله عليه- وقد قتل من جنود الظالمين اثني عشر رجلا، وروي سبعة عشر رجلا، والذي تولى الإجهاز عليه حميد بن قحطبة-لعنه الله-(2) وحمل رأسه إلى أبي الدوانيق، واستوهبت أخته زينب جثته فدفن في موضعه المعروف في البقيع ذكره السيد أبو طالب عليه السلام ومشهده عليه السلام مشهور مزور، وكان قتله بعد العصر يوم الإثنين لأربع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: سنة ست، وكان عمره اثنين وخمسين سنة، ومدة قيامه شهران تزيد أياما قلائل، وأولاده عليه السلام عبدالله الأشتر قتل بكابل وله عقب، وعلي أخذ بمصر فمات في حبس المهدي، والحسن قتل بفخ.
وروى غير الطالبيين له الحسين، والله اعلم.
وأجمعوا أنه ولد له ابنتين: فاطمة، وزينب، وأمهم جميعا أم سلمة بنت محمد بن الحسن [بن الحسن] (3)-عليهم السلام-، ولما قتل دخل الجند المدينة زويارة قبر الرسول-صلى الله عليه وآله-فوقف حميد بن قحطبة على الباب، فقيل له في ذلك، فقال: والله إني لأستحي(4) منه الآن قتلت ولده، ثم أدخل لزيارته، فقال له عيسى بن موسى: اسكت.
Página 297