Ali Mudia
الجزء الأول
فلما ورد الكتاب إلى مروان وجده مشتغلا بحروب الخوارج بالجزيرة وغيرها، فلم يدر مروان كيف يصنع في أمر نصر وخراسان وأجاب عليه مروان بأن الشاهد يرى ما لايراه الغائب، فاحسم التولول قبلك، فلما ورد الكتاب على نصر قال لخواص أصحابه: أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لانصر عنده، وكتب نصر إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري عامل مروان على العراق يستمده ويسأله النصرة فلم يجبه يزيد بن عمرو عن كتابه، وتشاغل بدفع فتن العراق، ودخلت خوارج اليمن مكة و(المدينة) وعليهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي(1)، وبلخ بن عقبة الأزدي، وهما فيمن معهما يدعون إلى عبدالله بن يحيى الكندي، وكان قد سمى نفسه بطالب الحق، وخوطب بأمير المؤمنين، وكان أباضي المذهب من رأي [الخوارج](2)، وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة، وأول ما(3) قصد حضرموت والعامل عليها إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فاستولى عليها، وحبس إبراهيم يوما وأطلقه، ثم زحف إلى(4) صنعاء في ألفين، والعامل عليها القاسم بن عمرو أخو يوسف بن عمر الثقفي فاستولى عليها وعلى اليمن كافة، ثم وجه أبا حمزة المختار بن عوف وبلخا بن عقبة، وإبرهة بن الصباح إلى مكة وعليها من جهة مروان [عبدالواحد] (5) بن سليمان بن عبدالملك فهرب عنها، ثم استخلف أبو حمرة على مكة إبرهة بن الصباح، وتقدم إلى المدينة ولقيه أهل المدينة وأميرهم ابن عثمان في موضع يسمى قديدا فأرسل إليهم أبو حمزة بلخا بن عقبة ليدعوهم وذكرهم الله تعالى، وقال لهم: خلوا سبيلنا إلى الشام لنسير إلى من ظلمكم، وجار(6) في الحكم عليكم، فإنا لا نريد قتالكم فأبوا وثار القتال بينهم، فانهزم أهل المدينة وبلغت قتلى قديد ألفين ومائتين، منهم من قريش أربعمائة وخمسون رجلا، ومن الأنصار ثمانون رجلا، ودخل بلخ المدينة بعد الحرب الشديد، وتبعة أبو حمزة، ورقى أبو حمزة منبر رسول الله-صلى الله عليه وآله- فخطب خطبتين ذم فيهما شيعة آل أبي طالب، ثم توجه إلى الشام وخلف بالمدينة الفضل الأزدي، فبعث مروان بن محمد بن عبدالملك بن عطية السعدي في أربعة آلاف من أهل الشام فالتقوا بوادي القرى لأيام خلت من جمادي سنة ثلاثين [ومائة](1) فاقتتلوا، وكانت الدائرة على أبي حمزة وأصحابه، ثم رجع أبو حمزة إلى مكة وتبعه ابن عطية إلى مكة فقتله وقتل امرأته وهي ترتجز وتقاتل، وسار عبدالملك في جيش مروان يريد اليمن، وخرج عبدالله بن يحيى الكندي الخارجي من صنعاء فالتقوا بناحية الطائف وأرض جرش، فكانت بينهم حرب عظيمة، قتل فيها عبدالله بن يحيى وأكثر من كان معه [من الأباضية](2) ولحق بقية الخوارج ببلاد حضرموت فأكثرها أباضية، وسار عبدالملك في جيش مروان فنزل صنعاء وذلك في سنة ثلاثين ومائة، وقد كان سليمان بن هشام بن عبدالملك اتصل بالخوارج بالجزيرة خوفا من مروان، واحتوى عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر على بلاد اصطخر وغيرها من أرض فارس إلى أن دفع عنها، وصار إلى خراسان فقبض عليه أبو مسلم كما ذكرناه، وقوي أمر أبي مسلم، وغلب على أكثر خراسان حتى أتى الري وخرج عنها، فنزل ساوة من بلاد همذان والري فمات بها كمدا،ثم وقف مروان على كتاب أبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد المسمى الإمام، وكان أبو مسلم أرسل به معه مع رجل من خراسان فقبضه أصحاب مروان الموكلون بالطرقات، وأوصلوه إليه فلما قرأ مروان كتاب أبي مسلم، قال للرسول: لا تدع كم دفع لك صاحبك؟
قال: كذا وكذا.
Página 281